طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2012-02-09

عدد الزوار 4704

حنين لسيد العالمين   الكل ينتظر ، الكل يترقب ، إنها أول جمعة بل أول خطبة سيخطبها النبي  صلى الله عليه وسلم على منبره الجديد ، والذي صنعه له الأنصار   بعد أن كان يستند إلى جذع نخلة أثناء خطبته ...   هاهو ذا المنبر يقف شامخاً في واجهة المسجد بدرجاته الثلاث   الجميع سيرى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقف خطيباً   يعلم ويوجه الصحابة ، ينذرهم النار  يبشرهم بجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ...   اللحظات تمضي في مسجد رسول الله ، أشعة الشمس تتسلل من خلال السقف  المصنوع من جريد النخل ، ظلال الأشياء توحي باقتراب وقت ال


عبدالله الهندي

حنين لسيد العالمين
 
الكل ينتظر ، الكل يترقب ، إنها أول جمعة بل أول خطبة سيخطبها النبي
 صلى الله عليه وسلم على منبره الجديد ، والذي صنعه له الأنصار 
 بعد أن كان يستند إلى جذع نخلة أثناء خطبته ...
 
هاهو ذا المنبر يقف شامخاً في واجهة المسجد بدرجاته الثلاث 
 الجميع سيرى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقف خطيباً 
 يعلم ويوجه الصحابة ، ينذرهم النار
 يبشرهم بجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ...
 
اللحظات تمضي في مسجد رسول الله ، أشعة الشمس تتسلل من خلال السقف
 المصنوع من جريد النخل ، ظلال الأشياء توحي باقتراب وقت الزوال
 
 واقتراب حضور النبي صلى الله عليه وسلم ...
بلال مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم يتحفز ينتظر الإمام ...
دوي الصحابة بالقرآن يبعث في النفوس السكينة والطمأنينة ...
 
منظر رائع ، الأجساد متقاربة ، والقلوب متحابة ، اجتمعت قلوبهم على محبة
الله ورسوله ، فرحل الحقد والحسد والضغينة من قلوبهم ، وسكن الحب العظيم
لكل شيء يقربهم من حب الله ورسوله ...
 
خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، توجهت الأبصار نحوه 
 تراقبه تكاد قلوبهم تطير شوقاً إليه 
 ودوا لو أنهم يقومون فيقبلونه و يقفون بين يديه ، لكنهم لن يفعلو
ا فهو لايحب ذلك منهم ، بل لقد نهاهم عن القيام له ، و طاعته لديهم مقدمة
 على ما تهوى أنفسهم ...
 
تعلقت أبصارهم به ترقبه يسير في تواضع وخشية نحو المنبر 
 تجاوز الجذع الذي كان يستند إليه قبل اليوم ، صعد الدرجة الأولى والثانية والثالثة 
 ارتفع عالياً ، راح يتطلع إلى أصحابة ، سكن كل شيء ، أنصتت الجوارح 
 خشعت الأبصار
 
إلا صوتاً واحداً انطلق ليعلن نوبة بكاء ، ارتج لها المسجد
 
 بحث الجميع عن ثكلى تحن لفقد الزوج أو الولد ، أو صبي يئن شوقاً إلى أمه أو أبيه 
 أو ثور جاء يشكو ظلماً فهو يخور خواراً حتى يسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فينقذه من ظلمٍ حل به ، أو ناقة جاءت تصيح لمّا علمت من رحمة محمد صلى
الله عليه وسلم بالحيوانات ...
 
لم يعثروا على شيءٍ من ذلك ، وعادوا ليبحثوا عن مصدر الصوت من جديد ...
 
اتفقت الأبصار والأسماع على أن مصدر الصوت هو جذع النخلة 
 الذي كان قبل اليوم منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
 
تنقلت أبصارهم بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الجذع ...
رق النبي صلى الله عليه وسلم للصوت 
 فنزل من على منبره ومشى نحو الجذع أحتضنه بين يديه 
 حتى سكن بكاؤه ، وهدأ خواره
 
 ثم عاد إلى منبره ، وقال :
لو لم احتضنه لحنّ إلى يوم القيامة 
 كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها ...
 

كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال :
 يا عباد الله الخشبة تحن إلى رسول الله شوقاً إليه لمكانه من الله 
 فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه ...
 
انظر أصل القصة في البداية والنهاية لابن كثير المجلد السادس
 



من قصص السيرة