طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-10-31

عدد الزوار 8914

الــــــراقصــــــــــة   الساعة الرابعة عصرا،الوقت يمضي،والسائق في الخارج ينتظر ألقت العباءة على كتفيها،وألقت بالغطاء على رأسها لابأس سوف أصلحها في السيارة..   ركبت السيارة،كشفت الغطاء عن وجهها،أصلحت من حال عباءتها تأكدت من حقيبتها،الهاتف النقال،المال،عطرها..لم تنس شيئا انطلقت السيارة بهدوء نحو صالون التجميل وتجولت هي بنظرها وقفت السيارة،ارجع الينا الساعة الثانية عشرة   النساء كثير في الداخل،لابأس فأنا عميلة دائمة ومميزة لابد أن تراعي صاحبة الصالون هذا الأمر وإلا.. استقبال حافل تبادلن الابتسامات،ذهب الخوف،لن نتأخر كثيرا..


عبدالله الهندي

الــــــراقصــــــــــة
 
الساعة الرابعة عصرا،الوقت يمضي،والسائق في الخارج ينتظر
ألقت العباءة على كتفيها،وألقت بالغطاء على رأسها
لابأس سوف أصلحها في السيارة..
 
ركبت السيارة،كشفت الغطاء عن وجهها،أصلحت من حال عباءتها
تأكدت من حقيبتها،الهاتف النقال،المال،عطرها..لم تنس شيئا
انطلقت السيارة بهدوء نحو صالون التجميل وتجولت هي بنظرها
وقفت السيارة،ارجع الينا الساعة الثانية عشرة
 
النساء كثير في الداخل،لابأس فأنا عميلة دائمة ومميزة
لابد أن تراعي صاحبة الصالون هذا الأمر وإلا.. استقبال حافل
تبادلن الابتسامات،ذهب الخوف،لن نتأخر كثيرا..
هذا حمام زيتي انتظري ساعة..مجلة أزياء
عرض لبعض التسريحات،قلبت الصفحات تنقلت بين المجلات المختلفة
 
مضت الساعة،ارتفع أذان المغرب،أسلمت نفسها لمصففة الشعر جففت شعرها
غاب الأذان ومضت الصلاة.. إزالة للشعر وتنظيف للبشرة
أنصتت لموسيقى هادئة،تحولت لأخذ حمام مائي
 
ارتفع الأذان،إنها صلاة العشاء،لم يتبق على الفرح سوى بضع ساعات
وضعت رأسها بين يدي المصففة،اختارت التسريحة،تناثر الشعر بين يديها
يودعها وداعا حزينا،ألقت نظرة إلى المرآة لم تعرف نفسها
ارتسمت ابتسامه على شفتيها،لن يسبقني أحد
 
تغيرت ملامحها،نظرت إلى الساعة إنها الواحدة ،ألقت العباءة على كتفيها
وبحذر شديد وضعت الغطاء على رأسها..ركبت السيارة
إلى المنزل بسرعة لقد تأخرت
 
لبست فستانها،تعرت من حيائها،بدت بطنها،وسائر ظهرها
انكمش الفستان عن ركبتيها،دارت حول نفسها،لن يغلبني أحد..
العين ترقبها ،الكل يتأملها ،نظرات الإعجاب تحيط بها،تقترب منها
نظرات السخط تنفر منها،تغمض عينيها تقززا من حالها..
السفيهات يلاحقنها بالتعليقات الساخرة
رقصت على أنغام الموسيقى اهتز جسدها
تنوعت الأغاني وتنوع رقصها..لم يسبقها أحد،ولم يغلبها أحد..الكل يتابعها
الكل يتحدث عنه
 
من أين أتت بكل هذا؟؟كيف تعلمت كل هذا؟؟كيف حفظت الأغاني؟؟؟
والكل يعرف الإجابة
 
توقفت عن الرقص،سقطت على الأرض،ارتفع الصراخ
 
تدافع النساء إلى المسرح،نادوها فلم تجب،حركوها فلم تتحرك،ارتفع الصياح
حملوها،أحضروا الماء،مسحوا وجهها،بكت الأم والأخوات،ارتفع العويل
وعلا النياح..تدخل الأب والأخ،اختلطت الأمور،تحول الفرح إلى حزن
والضحكات إلى بكاء،توقف كل شيء..ألبسوها...غطوا ماظهر من جسدها
 
حضر الطبيب..أمسك بيدها..وضع سماعته على صدرها
أرخى رأسه قليلا..انطلقت الكلمات من شفتيه
 
 لـــــــــقد ماتـــــــــت.. لقد مـــــــــاتـــــــــت
 
ارتفع النحيب..وجرت الدموع..ألقت الأم بجسدها على صغيرتها الجميلة
 أخفى الأب وجهه بين يديه،الأخ يدافع عباراته،انتهى ياأمي
 
قامت الأم مذهولة صرخت ،لقد تحركت ،تحولت الأنظار نحوها
لقد جنت،لقد ماتت هكذاقال الطبيب
أسرع الأب والأخ والأخوات نحو الأم..المشهد رهيب،والمنظر مؤلم
سقطت الأم على الأرض..الأخوات فقدن السيطرة على مشاعرهن..والأخ يصرخ..لا...لا..مستحيل....
 
تجلدا لأب أمسك بالأخ،وبلهجة حازمة أخرج الأخوات ،وهن يحملن أمهن
حضر بعض النسوة من الأسرة..نظرن إلى الميتة،ترقرقت الدموع
 
وضعت الكبيرة منهن يدها على رأسها وانطلقت منها كلمة:
فضيحة..فضيحة..أسرعت نحو الأب،يجب أن تستر عليها
أحضروا المغسلة هنا،ادفنوها بين الصلوات،إنها فضيحة
ماذا يقول الناس عنا..؟؟
أرخى الأب رأسه،نعم،نعم..إنا لله وإنا إليه راجعون
 
جاءت المغسلة،جهزت سريرا لغسل،وضعت الأكفان والطيب،جهزت الماء
أين جثة المتوفاة..؟سارت العمة أمامها،فتحت الباب
الفتاة على السرير مغطاة بغطاء سميك..وبجانب السرير
وقفت الأم تكفكف دموعها
 
أمسكت بورقة الوفاة،الإسم......العمر:18عاماسبب الوفاة:سكته قلبية
شعرت بالحزن،نطقت الغطاء،تحول الحزن إلى غضب
لماذا تركتموها على هذا الوضع،قد تصلبت أعضاؤها،كيف نكفنها..؟؟؟
الحاضرات لم يستطعن الإجابة،سكتن قليلا
 
زاد حنق المغسلة بكلمات المواساة للجميع..كشفت
انبعث صوت الأم ممزوجا بالبكاء ... لم تكن هكذا حينما ماتت
لقد اتخذت هذا الوضع بعد لحظات من موتها
 
لقد سقطت على المسرح وهي ترقص
 
حملناها جثة هامدة،حضرا لطبيب،كتب التقرير،أيقنت حينها بأنني
 قد فارقت ابنتي،لألقيت بجسدي عليها،انطرحت أقبلها..وأبكي،شعرت
 بيدها اليمنى ترتفع،ويدها اليسرى تعود للوراء،أرعبني الموقف
صرخت حينها ثم سقطت على الأرض،لأجد نفسي في غرفتي
 ومن حولي بناتي يبكين أختهن،ويبكين نهايتها المؤلمة
 
 
انتحبت بالبكاء،أنا السبب أنامن فرط في تربيتها،أنامن غشها
ياويلي وياويلها من عذاب الله...ياويل أباها ويا ويلنا جميعا....
كانت تحب الرقص والغناء،فماتت..،وستدفن في قبرها
يارب ارحمها يارب ارحمني يارب اغفر لها...محاولات لإعادة جسدها إلى وضعه الطبيعي،الفشل كان النتيجة
 
بذلت المغسلة مجهودا جبارا في تكفينها
وفي لحظة هدوء وبعيدا عن العيون،نقلت الجنازة إلى المقبرة
وهناك صلى عليها الأب والأخ وبعض المقربين...نعم لقد دفنت وهي في وضع راقص...
ومن مات على شيء بعث علية
 
اللهم أغفر لها وأرحمها ياأرحم الراحمين
اللهم إن نسألك حسن الخاتمة يارب العالمين
والنجاة من النار يارحمن يارحيم
اللهم أسترنا في محيانا ومماتنا وجميع المسلمين الأحياء منهم والأموات
اللهم آمين.
 
وقد ذكرت هذه القصة مذيلة باسم فهد الحميد في بعض المنتديات
وهي خاصة بي سمعتها من مغسل الأموات
عباس بتاوي وكتبتها في الموقع قبل فترة
 



قصة من الواقع