طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-05-05

عدد الزوار 6297

وضعت السماعة على صدرها فجاءت ضربات القلب مطمئنة ....نظرت نحو الممرضة مستفسراً ، الضغط ودرجة الحرارة طبيعيان ، كان جوابها ....أخذت أقلب الملف الطبي: المريضة في العقد الثالث من عمرها ، نتائج الفحوصات والتحاليل لم تظهر بعد ، لكن الحالة مستقرة ؛ الحمدلله ....هممت بالخروج ، لكن صوت المريضة الغاضب جعلني التفت إليها ، قالت في تذمر : متى تنتهون من الفحوصات ؟، لقد سئمت ...اصبري واحتسبي ... قريباً إن شاء الله تعودين إلى دارك .....بين غرف المرضى أتنقل ، فهنا مريض في غيبوبة ، وآخر يئن تحت وطأة الألم ، وآخر لاترى منه سوى الأجهزة التي استقرت في أنحاء جسده .....دكتور ... دكتور


عبدالله الهندي

وضعت السماعة على صدرها فجاءت ضربات القلب مطمئنة ....نظرت نحو الممرضة مستفسراً ، الضغط ودرجة الحرارة طبيعيان ، كان جوابها ....أخذت أقلب الملف الطبي: المريضة في العقد الثالث من عمرها ، نتائج الفحوصات والتحاليل لم تظهر بعد ، لكن الحالة مستقرة ؛ الحمدلله ....هممت بالخروج ، لكن صوت المريضة الغاضب جعلني التفت إليها ، قالت في تذمر : متى تنتهون من الفحوصات ؟، لقد سئمت ...اصبري واحتسبي ... قريباً إن شاء الله تعودين إلى دارك .....بين غرف المرضى أتنقل ، فهنا مريض في غيبوبة ، وآخر يئن تحت وطأة الألم ، وآخر لاترى منه سوى الأجهزة التي استقرت في أنحاء جسده .....دكتور ... دكتور ... صوت قادم من ورائي ...ألتفت ، وقفت الممرضة وقالت : المريضة في حالة حرجة ....أسرعت نحو المريضة ....دخلت الغرفة ، نظرت إلى الأجهزة ....هبوط حاد في الضغط ودرجة الحرارة ، ضربات القلب بدأت تضعف وتضعف ....حشرجة في صدرها ، الأنفاس تتصاعد بسرعة ....إنّا لله وإنّا إليه راجعون .... إنها اللحظات الأخيرة .....اقتربت منها ورحت أردد : لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله .....دعوت الله أن يوفقها لتنطق بها ، لتموت عليها وتبعث عليها .....اطرقت بسمعي وصوبت بصري ، انتظرت أن تردد معي ، لكنها لم تستجب ....اقتربت منها أكثر وأكثر ، وضعت فمي قريباً من أذنها ، هتفت : لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله.....ترقب وانتظار كانت ثواني ولكنها تمر بطيئة جداً .....خشخشة تنبعث من صدرها ، صوت قادم من أعماقها .....الآن ... ستتحرر الكلمات وتنطلق لا إله إلا الله .....انفرجت شفتيها ، تحرك لسانها ، انبعث صوت ضعيف لم اتبين ما تقول .... شعرت بالفرح وأنصت أكثر ....ارتفع الصوت أكثر ..... وانطلقت الكلمات المتعثرة .....وياليتها ما نطقت ، ياليتها ماتت قبل أن تنطق بها .....أظلمت الدنيا في عيني ، و أطبقت بيدي على أذني .....شخصت عيناها إلى السماء ، توقف كل شيء حي فيها .....لقد فارقت الحياة ....وكان أخر كلامها : ( مقطع من أغنية ) ....



قصة من الواقع