طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-08-20

عدد الزوار 7094

في زمن انعدمت فيه الغيرة لدى كثير من الرجال ، وخلعت كثير من النساء جلباب الحياء ، خرجت فتاتان قد لبستا لباساً ليس له من اسمه نصيب ، وتعطرتا بأفخر العطور ، فتنة تمشي على الأرض و الحجاب زادهما فتنة ، قد كشفتا جزءاً كبيراً من الوجه ، ورسمتا عيناهما لتبدو أوسع مما هما عليه ...وقفتا عند مقهى في وسط السوق الكبير يقدم المشروبات للزبائن فيتناولونها وقوفاً ، كما يحدث في الدول الأوربية ، أخذا يشيران للنادل أن يحضر لهما فنجانين من الكابتشينو ، لم يتنبه لهما النادل ، كررا المحاولة ، تقدم أحد الشباب الفارغين منهما وهو يشير إلى صدره أنا ... أنا ، تظاهرا بعدم اللام�


عبدالله الهندي

في زمن انعدمت فيه الغيرة لدى كثير من الرجال ، وخلعت كثير من النساء جلباب الحياء ، خرجت فتاتان قد لبستا لباساً ليس له من اسمه نصيب ، وتعطرتا بأفخر العطور ، فتنة تمشي على الأرض و الحجاب زادهما فتنة ، قد كشفتا جزءاً كبيراً من الوجه ، ورسمتا عيناهما لتبدو أوسع مما هما عليه ...
وقفتا عند مقهى في وسط السوق الكبير يقدم المشروبات للزبائن فيتناولونها وقوفاً ، كما يحدث في الدول الأوربية ، أخذا يشيران للنادل أن يحضر لهما فنجانين من الكابتشينو ، لم يتنبه لهما النادل ، كررا المحاولة ، تقدم أحد الشباب الفارغين منهما وهو يشير إلى صدره أنا ... أنا ،
تظاهرا بعدم اللامبالاة ، وإن كان يبدو عليهما أنهما سعدا بهذا التصرف من الشاب ، تظاهرتا بأنهما يشيران إلى النادل ، وتظاهر هو بأنه هو المقصود ، فتوجه إليهما ...وقال : الحلوين ماذا يطلبون ؟قالت أحدهما : فنجانان من الكابتشينو .
.قال : بسيطة غالي والطلب رخيص ...أسرع نحو النادل ، طلب فنجانين ومنحه عشرة ريالات ، وعاد مسرعاً نحوهما ...
قال : تفضلا يا أحباب ...تناولتا الفنجانين ، وأثناء ذلك وضعت يدي على كتفه ، أبعدها بقوة ، ولم يلتفت نحوي ،
وقال كأنه يحدث صاحبه : انتظر لم أخذ الرقم .
هربت الفتاتان من أمامه ، عندها التفت إلى الوراء ، التقى وجهه بوجهي ، تغير وتبدل ، أصفر لونه ، سرت في جسده رعشة ، أهتزت أطرافه ...
قلت : وأنا والله لن أتركك إلا بواحد كابتشينو ....أسرع وأحضر الطلب بعد أن دفع خمسة ريالات وعاد ...قدم الفنجان ويده ترتعش...
قلت له : أنا عمري ما شربت كابتشينو ، ولكني أردت أن أعطيك فرصة لتهرب ، ولكن يبدو أنك جديد ، سكت ولم يتكلم ، واصلت حديثي ، يبدو أنك من أسرة كريمة ، وهذا لا يليق بأمثالك ، فأنت لا ترضى لأحد أن يغازل أختك أو أمك وغداً زوجتك وبناتك ، وضعت يدي في يده ، بل أظنك لا ترضى أن ينظر إليهم أحد نظرة ريبة وفحش ، فكيف ترضى لنفسك أن تغازل بنات المسلمين ، أنا لا أريد أن أخذك الآن معي ، أو أفضحك أمام الناس ، فتتشوه سمعتك وسمعة والديك وأسرتك ...ظل صامتاً ،
وبدا على وجهه علامات الندم ...صافحته بحرارة ،
أرجو أن تعاهدني على أن لا تكرر هذه التصرفات الطائشة والسخيفة ، هز رأسه موافقاً ، ثم ودعته .مضت هذه الحادثة كما مضت غيرها ، إلى أن جاء ذلك اليوم وأثناء إحدى جولاتي في الأسواق ، تقدم نحوي شاب تبدو عليه علامات الاستقامة ، صافحني وحاول أن يقبل رأسي فامتنعت ، أصر على فعله ، التفت إلى من كان معي وقلت :
انتبهوا حتى لا يغدر بي ..
قبل رأسي ثم قال : ألم تعرفني ؟
قلت : لا ..
.قال : أنا صاحب الكابتشينو ، وضحك ...
فضحكت وقلت فرحاً به :مرحباً ياصاحب الكابتشينو ...



قصة من الواقع