طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-05-05

عدد الزوار 2280

بـــســـم الله الــرحــمــن الــرحــيم (( عندما يُعملون مُداهم في تاريخنا )) الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فنرى كثيرا من المفكرين في العالم ممن أثارتهم نجاحات الإسلام وماحققه في الحياة الإنسانية والضمير العقلي البشري يتحدثون عن عصور انحدار إسلامي وهم الذين فرٌغوا حيواتهم لتزوير حياة المسلمين وتاريخهم ولا نراهم يقولون لنا شيئاً عن ماهم عليه فالمفترض في الناقد ومن ينظر فيما لدى الآخرين أن يقارنه فيما عنده سواء فيما كان من ذلك حسن او سيئ وهو الأجدر في المؤرخ المنصف والعادل .  أما أن يشرٌح لنا تاريخنا ويقوم بتفسير مافيه وفق هواه و


سليمان المطرودي

بـــســـم الله الــرحــمــن الــرحــيم (( عندما يُعملون مُداهم في تاريخنا )) الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فنرى كثيرا من المفكرين في العالم ممن أثارتهم نجاحات الإسلام وماحققه في الحياة الإنسانية والضمير العقلي البشري يتحدثون عن عصور انحدار إسلامي وهم الذين فرٌغوا حيواتهم لتزوير حياة المسلمين وتاريخهم ولا نراهم يقولون لنا شيئاً عن ماهم عليه فالمفترض في الناقد ومن ينظر فيما لدى الآخرين أن يقارنه فيما عنده سواء فيما كان من ذلك حسن او سيئ وهو الأجدر في المؤرخ المنصف والعادل .
 أما أن يشرٌح لنا تاريخنا ويقوم بتفسير مافيه وفق هواه وميوله وينسى او يتناسى أن يقول لنا شيئاً عن سيرة تاريخهم وواقعه فما أراه سلوكاً علمياً مقبولاً إلا إذا ارتضاه من يريد عيب الآخرين وذمهم ليس إلا . وهؤلاء الذين شُغلوا في تسويد تاريخنا ومدى ماأحدثه في العالم _ حسب مايرونه _ من سوء ألا يسألون أنفسهم عن تاريخهم في إيذاء الإنسان في كل حقب التاريخ وقد يكون من بني جلدتهم ؟ . فكم سقط من القتلى في حركة التحرير الإسلامية للمستعبدين في العالم ؟ . وكم هلك في حروب هؤلاء العبثية فيما بينهم على مدى التاريخ ؟ .
 ورغم ذلك لايريدون تميزاً من المسلمين عنهم وإن كان هذا خيراً للجميع وصلاحاً لشتى الأمم . وكانوا قد قاموا بنقل هذه من الباطل إلى الحق ومن الشر إلى الخير وهو ما أثبته التاريخ وتشهد به الشعوب التي انضمت للمجتمعات المسلمة ولا زالت تستمتع بالخيرات وتتلذذ بالمقومات المعيشية .
 ونريد ممن نصب نفسه خصماً وحكماً على تاريخنا أن يفيدنا عن ما إذا كانوا في غزواتهم لشعوب العالم _ ولا أقصد التي بينهم _ هل استطاعوا تحويل هوية إنسان واحد عن معتقده إلى مايريدونه ؟ .
 وهو ما يعني بشاعة تلك الغزوات وأنها محكوم عليها بالظلم والعدوان وإلا لو كان فيها شئ من نزعات الخير لوجدت من يرحب بها ولو قلة من البشر . والمطلب من هؤلاء أن يحترموا عقول الإنسانية ليجدوا من يتقبل شيئاً من آرائهم . وإننا لانريد من الآخرين أن يحكموا على ما لدينا من أفكار وأسس وتاريخ دون النظر إليها بتجرد من الهوى وتفهم تصفوا فيه العقول والمدارك وهو مايؤدي إلى عمق في الوصول لحقيقة الإسلام ومايشعره من حق وعدل وإنصاف يدفع بالأمم إلى الثقة بمضمونه والاطمئنان بحسن سيره ومن ثم الخروج من الظلمات إلى النور ولا يكون هذا إلا عندما تصفوا النيات وتصقل القلوب بحيث يكون الهدى لها هدفاً والخير لها مطلباً .
 ومن البدهي أن المعمورة لن تشيٌد في ظل زيغ القلوب وفساد الأهواء وعشعشة البغضاء والحسد على العقول والأفئدة . وكذلك عندما تغيب الضمائر الإنسانية والمعاني الربانية ويغلب جانب المصالح على الرؤى الأخلاقية والقيم الروحانية فإن الأرض ستصبح ملاذاً للعدوانيين ومسرحاً للأشرار الذين اختفت عن دواخلهم كل مودة ورحمة ودعوة للإسعاد وإنارة للظواهر والبواطن وشرح للصدور وهو مايغيب عن أذهان الكثيرين ممن غلبتهم الأصوات المنكرة والألفاظ البذيئة والقذرة حيث هي مصدر أذى للبشرية وبه شاعت التعاسة وانتشر الشقاء .
 وأهل الحق مالم يحس العالم بمدى صدقهم وأمانتهم فلن يستطيعوا أن يوصلوا مالديهم اليهم ولن يُرتضى لهم قول ولا يُتقبل منهم وجهة . وإنه على مر التاريخ فإن الذي يفرض وجوده على الأمم صاحب الحضور القيمي لا أرباب القوة والعضلات المفتولة إذ البشر مهما غشت الأهواء على بصائرهم فلن تعميهم عن إدراك مايشبع عقولهم ونهمهم الفكري ومطالب ضمائرهم وعواطفهم ومشاعرهم ووجداناتهم ومايحرك جوانيهم وظواهر أبدانهم إلى حيث يسعد الفرد والمجتمع والأمم والعالم بأسره وهو الأمر الذي يتجلى بحصول قناعات الاشخاص ويقينيات الافراد . وإن حدث خلل في تاريخنا فهو من عمل أشخاص أو جماعات لا تُسأل عنه حضارتنا وما تملكه الأمة من قيم ومبادئ وهو الأمر الذي يقل عندما يقاس بما حصل لدى الأمم الأخرى والتي غالباً وكثيراً لاتريد أن تتحدث عن نفسها خشية من انكشاف الكثير من السوءات فيها . والأمثل هو من يبني الحضارات ويحترم الذوات الإنسانية وبغير هذا سيجد الإنسان نفسه كمن لادليل له ولا برهان ومن يرد للحياة أن تسير في غير وجهتها وللبصر أن يطمس وللقلب أن تغطيه الغشاوة والران وهو مالا يتوافق مع فلسفة الحياة وتكوين البشر ومنطق عبودية الإنسان لخالقه ومبدعه وموجده . وإن من رُبطت حياته بالأخلاق وسيادة القيم ليس كمن عبد الدينار والدرهم وقد تعس الأخير وأنتكس .
 وعند المقارنة يتجلى الأصوب والأقوم والأعدل وذلك عندما تستخدم البشرية عقولها عند السلوك لا الأهواء ولا نزغات الشيطان . والإنسان في الأرض مطالب باستعراض ماعليه من مفاهيم دون تغييب لأيي قيم عقلية وفكرية ومنطقية ووجدانية وهو مابه بجد ضالته المنشودة ومبتغاه المطلوب الذي به يتحرر الإنسان ويتمكن ويعتز وترتفع مكانته حيث السلطان عليه لله ولشريعته وهو مايعني علوه ورفعته . وإنهم عندما يتناولون بعض الظلاميات في تاريخنا ويعممونه على جميع أنماط حياتنا فهي أحكام ولا شك جائرة إذ هم به يسقطوننا من حساب التاريخ وما مر به من حضارات إذ هي من المعلوم أنها كالإنسان تصيبه الداءات والعلل وكل حضارة قدمت أو جدت فيها شواهد كبيرة وكثيرة على ذلك ومما عندهم أيضاً يدركون كل هذا ويتعرفون عليه . وهم يدرسون ماعندنا مما سلف وقدم بكل صغائره وبكل أعراضه وأمراضه ولكنهم لايستعملون نفس المعايير في تعاملهم مع ماعايشوه مما ينزلهم من قائمة أرباب الإنصاف والعدل . وإن الكثيرين ممن يشبعوننا تعييباً للظلمات التي كان عليها تاريخنا _ كما زعموا _ ينسون أننا أكثر خلق الله حباً في إشاعة أمل بالنور والضياء وأن الله وعدنا بالخير والإشراق ولم يكتب علينا الظلمات التي يريدون أن يفرضوا علينا الرضى بها رغم أن لنا ربا خيرته لنا الرحمة والإصلاح والسلام . وكل ما أشرق في العالم كأثر للحضارة الإسلامية بشتى نواحي الحياة العلمية والمنهجية لايغيبها وجود بعض الانطماس الحضاري في بعض شعب الحياة لدينا وما المعول عليه إلا أن نعطى مالنا ونحاسب فيما علينا كما هو شأن العقلاء وأرباب النزاهة والإنصاف وبعرض الأمور بحقائقها ستتضح بخيراتها وسيئاتها . وإن من الثابت أن ما عابوه علينا لم يكن باللازم أن يكون من موروثاتنا فمنه المختلق ومنه ماجرى تفسير حوادثه التاريخية وفق أهوائهم وأمزجتهم . ومع ذلك فإننا لاندعي بأن جميع ما قالوه من هنات وسقطات في تاريخنا كله هو من قبيل الباطل بل قد يكون بعضه من الحق ولكن شيئاً يعاب علينا قد حدث لايجوز أن يصبح أشياء وأن يعمم على جميع تحركات الأمة ومجتمعاتها وإلا لأصبحت الأحكام على جمع من الحضارات بالظلامية وهو ما لا يرتضيه أصحاب تلك الأقوال لأممهم ولا لسواها . وأمتنا رغم أحكامهم التي قد تصدق في بعضها إلا أنها تفوق غيرها بالكثير من عوامل التمدن وأسس الحضارة والتي صاحبها في إطار التعامل معهما احترام للفرد والمجتمع والأمم . وإن الطوائف التي تعايشت معهم وجدت ذلك مما لم يوجد له نظير عند الأمم الأخرى . وإن الحضارات الحقيقية في جملتها تطبع بقيم ومثل ومعاني إنسانية وهي ما يحرك ويشعل إنشراح الصدور في أفراد المجتمعات والأمم . وأما البنى المادية والصناعية وتطور حركة الآلة فهي لاتتجاوز صلة الراكب بالعربة التي يمتطيها . والحضارة على مر التاريخ هي ما حل في فكر الشعوب وعقولها وأفئدتها وأرواحها وهذه مواطن كل المعاني السامية والقيم الرفيعة التي ترقى بالإنسان إلى حيث العزة والكرامة والأنفة وهو مالا تحققه السيارة والطائرة وكل اجهزة المدنية والتي في جملتها قد لاتستطيع تحقيق معنى إنسانياً واحداً وهو مايعني عدم الوثوق بها كل الثقة كمصدر للحضارات ومرتقى للبشرية .
 وإنهم قد يعيشون التعاسة نتيجة مبتكرات هذا العصر الصناعية وما أورثته إياهم . وإن المخرج من ذلك فقه من الفرد المسلم وكذلك المجتمع والأمة وإشراك العالم بما تعنيه شريعة الله بمصدريها الكتاب والسنة وأن يعوا ماورد فيهما بحيث يرونهما نورين هاديين للعالم فالإله عزوجل الرحمن والنبي صلى الله عليه وسلم رحمة والكتاب المنزل رحمة أيضاً ,, والرحمات هذه عندما تهفوا إليها البشرية ستجد نفسها داخل دائرة من الرحمات تكون بها قد انزاحت من دنيا التيه والظلمات . وبه يشعر الجميع بمنتهى السعادة وكل الهناء والسرور حيث هم في غطاء من مدد الإله وحفظه ورعايته . وإنني لن أكثر مما قاله أولئك ولا ما تفوهوا به ولكن أهدافهم ظهرت على لسان واحد منهم حيث قال (( إننا لن ننتصر على الجزائر ماداموا يقرأون القرآن ويتكلمون العربية فيجب أن نزيل القرآن من وجودهم وأن نقتلع العربية من ألسنتهم )). وهؤلاء مهما بذلوا لن يحققوا مآربهم إذ هم في مواجهة مع الإله وهو مايعني خيبتهم وخسرانهم مع فوز لعباده ونجاة لهم ونصر وتأييد (( والله غالب على أمره )) فنرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُمنع الأذى عنه بجمع من بني هاشم وبني عبد المطلب وعلى رأسهم عمه ابو طالب ممن عرفوا للرسول صلى الله عليه وسلم منزلته ومكانته وما يتحلى به من أوصاف جليلة وأخلاق نبيلة .. كما أن جمعاً من المسلمين قد هاجروا إلى الحبشة ورحب بهم ملكها النجاشي لما عرف من هؤلاء من جميل الأقوال وحسن الأعمال وأيضاً عندما سمع القرآن اعجبه ماهو عليه من روعة وعلو وسمو ورفعة وتجاوز ما عليه الكثير من البشر من ذلة وهوان . ولذا كانت الحبشة محضناً لهم وجدوا فيها الأمن والأمان خاصة عندما صد ملكها دعوات من مشركي مكة لإعادتهم إلى بلدهم وإخراجهم من تواجدهم لديه . وهذه الأصناف من البشر هم في هذا العصر كثر وقد تعجب عندما يعلنون آراءهم في هذا الدين ونبيه وكتابه بكل جلاء ووضوح دون أن يثنيهم عن ذلك عصبية أو هوى فالحق أبى إلا أن يظهر على أيديهم ليعلن ماعليه بني جلدتهم مما هو مخالف لهم . فهذه المستشرقة الألمانية (( زيغريد هونكه )) تؤلف كتاباً بهذا المعنى تحت عنوان (( شمس العرب تسطع على الغرب )) وفي اسم الكتاب مايغني عن ذكر شئ من محتوياته . وهذا الدكتور (( مايكل هارت )) يؤلف كتاباً باسم (( المائة الأوائل )) ويعني به أعظم الشخصيات في تاريخ الأمم ويضع محمداً صلى الله عليه وسلم في الصدارة منهم. وأما الشاعر الألماني (( جوته )) فإنه يمتدح الإسلام وكتابه ونبيه وله كتابات في ذلك أثارت الكثيرين مما جعل أحد الكتاب يخط مؤلفاً باسم (( هل كان شاعر الألمان جوته مسلماً ؟ )) وقد أفاض التاريخ بالكثيرين من أمثال هؤلاء حتى أنه ظهر مؤلفات تتحدث عن أمثالهم من مثل (( علماء وحكماء من الغرب أنصفوا الإسلام )) كما كتب باسم (( الرسول صلى الله عليه وسلم في عيون غربية منصفة )) ولعلنا لاننسى أن مثل هذا جاء على ألسنة الكثيرين من مشركي العرب حيث أعلنوا إعجاباً كبيراً بكتاب الله عزوجل وبنبيه الكريم . وإن بعض زعماء العالم عندما وصلتهم وفود أرسلها الرسول صلى الله عليه وسلم وتعرفوا منهم على وجهات الدين الإسلامي أعلنوا إعجابهم به حتى أنهم صرحوا بذلك أمام جمع من الموالين لهم . وأخيراًً فالله يأبى إلا أن يتم نوره ويظهر دينه ويعلي كلمته ويدفع الباطل بالحق مهما تجبر وعتا وعاند وطغى . (( ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور )) . و (( ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون )) وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. (( سُبحان الله وبحمدهـ ,, سبحان الله العظِيـم )) ((رجـاء كـُل من ينقــِل كتاباتـِي ,, أن يذكر المصدر ,, نفع الله بنا وبكم الإسلام والمسلمين. وفقـتم



من كتاباتي الخاصه