طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-05-05

عدد الزوار 2026

    أيها الغادي   عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم -:  (… كل الناس يغدو فبائعٌ نفسه، فَمُعْتِقُها أو موبقُها )… (رواه مسلم).   قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ [يغدو] أي يصبح أو يسير، والغدو: السير في أول النهار، والغدوة: ما بين الصباح وطلوع الشمس.   والمعنى: كل أحد يسعى ويجتهد في الدنيا ويرى أثر عمله في العقبى، وهذا قول مجمل.   وتفصيله: أنهم ينقسمون في هذا السعي إلى فريقين:   [بائع نفسه، أي مشتريها من ربه، ولأن البيع قد يطلق ويراد به الشراء ].   والدليل على أن هذا المعنى هو المراد قوله: (فمعتق


يمامة الوادي

 
 
أيها الغادي
 
عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم -:
 (… كل الناس يغدو فبائعٌ نفسه، فَمُعْتِقُها أو موبقُها )… (رواه مسلم).
 
قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ [يغدو] أي يصبح أو يسير، والغدو: السير في أول النهار، والغدوة: ما بين الصباح وطلوع الشمس.
 
والمعنى:
كل أحد يسعى ويجتهد في الدنيا ويرى أثر عمله في العقبى، وهذا قول مجمل.
 
وتفصيله: أنهم ينقسمون في هذا السعي إلى فريقين:
 
[بائع نفسه، أي مشتريها من ربه، ولأن البيع قد يطلق ويراد به الشراء ].
 
والدليل على أن هذا المعنى هو المراد قوله: (فمعتقها) والإعتاق إنما يصح من المشتري
 فمن ترك الآخرة وآثر الدنيا، يكون مشترياً نفسه من ربه بالدنيا، فيكون معتقها.
 
ومن ترك الآخرة، وآثر الدنيا يكون مشترياً نفسه من ربه بالآخرة، فيكون موبقها أي مهلكها.
 
أيها الغادي:
قف ساعة تتفكر: إلى أين أنت غاد؟ ومن أين أنت قادم؟!.
 
أيها الغادي:
من أنت؟ ومن أين جئت؟ وإلى أين أنت ذاهب؟ أراحل أنت أم مقيم؟ وإذا كنت راحلاً فإلى أين أنت راحل؟
 
أيها الغادي:
تلفت في ملكوت السماء والأرض، وانفض الغفلة عن عينيك، وافتح قلبك لترى أسرار الكون، ثم قل لي: أعبثاً خلق الكون؟ وأنت ما مهمتك في هذا الكون؟ وما موقفك تجاه الله؟.
 
أيها الغادي:
تعيسة تلك الحياة التي يعيش فيها الإنسان يتيه في الظلام، تتخطفه الأوهام، وتسبيه التوافه من الأمور وهو يظن أنه بلغ من الحياة قمتها، وسار فيها إلى نهايتها، ولكنه لم يعد أن يكون من
{ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً {103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً }… (الكهف: 103،104).
 
أيها الغادي:
الطريق… الطريق… فإن السبل كثيرة… طريق الرسل والصالحين الذين أراده رب السماء والأرض ففيه تلقى النفس راحتها، والعين هناءها { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى }… (طه: 123).
 
ويوم يلقى العبد ربه يكون من الذين سعدوا في الجنة خالدين فيها، و { سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً }… (مريم: 96).
 
قد عصيت الله أيامي وليـلي وفي العصيان قد أسبلتُ ذيلي
 
فويلي إن حُرِمتُ جنانَ عدن وويلي إن دخلت النار ويلـي



من اطلاعاتي