طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-05-05

عدد الزوار 3905

        مبادئ وأســــس اتخاذ الـــــقرار المناسب فى شؤون الحياة ..  الحكمة ضالة المؤمن أين ما وجدها  ... ويطلق على الإنسان ( فلان رجل حكيم ) وذلك لما عرف عنه من أراء وقرارات فى وقائع مختلفة أسقطها على أسس سليمة نتج منها الهدف المنشود . وتجد هذا الصنف من الناس قلة فى كل زمان ومكان وهم المقربون دوما والمقدمون عند خاصة الناس وعامتهم لاحتياج الأمم لأمثالهم لنضوج عقولهم وسلامة آرائهم فى الغالب . وفى المجتمع الإسلامي يدخلون هؤلاء ضمن مسمى مجالس الشورى المختلفة كل على حسب اختصاصه وخبرته فى مجاله . وكم من رأى سليم اعز الله به هذا الدين ومثال


يمامة الوادي

 
 
 
 
مبادئ وأســــس اتخاذ الـــــقرار المناسب فى شؤون الحياة ..
 الحكمة ضالة المؤمن أين ما وجدها  ... ويطلق على الإنسان ( فلان رجل حكيم ) وذلك لما عرف عنه من أراء وقرارات فى وقائع مختلفة أسقطها على أسس سليمة نتج منها الهدف المنشود .
وتجد هذا الصنف من الناس قلة فى كل زمان ومكان وهم المقربون دوما والمقدمون عند خاصة الناس وعامتهم لاحتياج الأمم لأمثالهم لنضوج عقولهم وسلامة آرائهم فى الغالب .
وفى المجتمع الإسلامي يدخلون هؤلاء ضمن مسمى مجالس الشورى المختلفة كل على حسب اختصاصه وخبرته فى مجاله .
وكم من رأى سليم اعز الله به هذا الدين ومثال ذلك وقفة أبى بكر رضي الله عنه فى حرب المرتدين ..
وكذلك توفيق الله وتثبيته للإمام احمد ابن حنبل فى فتنة خلق القرآن ولولا ثباته على رأيه لاختلف فهم كثير من الأمور العقدية فى ديننا الحنيف .
وكم من رأى سليم حقن دماء المسلمين ومثل ذلك ابن عباس رضي الله عنه فى مناظرته للخوارج رد فى ساعة أربعة الآف منهم الى الطريق المستقيم .
فالجميع على مستوى الأفراد والجماعات والدوّل يحتاجون غالى مثل هذه الأصناف من الناس للاستئناس برأيهم لوضع الشيء المناسب فى المكان المناسب  .
ومن سمات هؤلاء  القوم العلم والتدبر والتريث والقياس بموازين عدة وأخذ الحيدة والبعد عن الهوى والعاطفة حتى يخلوا الرأي والقرار من الخطأ والنقصان فى دراسة جوانبه .
والقرارات عموما تنتج عن فكرة محدثة أو مسبوقة الوقائع .. وتمر عادة بعدة مراحل منها :-
الفكرة – التخطيط لها – تقويمها – التنفيذ – إعادة التقييم – إعادة الصياغة والتعديل – ثم التنفيذ مرة أخرى.
وتستمر هذه المراحل بتتابع الخطوات  إلى ان يتم  تحقيق الهدف والغاية من الفكرة ..
ونحن كأمة إسلامية ومسلمين يهمنا فى عملية اتخاذ القرارات مبدأ أساسي ورئيسي ألا وهو شرعية الرأي والقرار .
ونبسط الأمر بالمبادئ الثلاثة  التالية التي قد تجمع نواحي إسقاطات  القرار والرأي فى فكرة ما ..
1-  حلال أو حرام .
2-  مفيد أو غير مفيد .
3-  ممكن القيام به أو غير ممكن .
 
الأولى : مبدأ  حلال او حرام
بداية المسلم من هذه النقطة فى كل خطوة يخطوها فى حياته حتى يكون أمره كما قال الله تعالى ( قل إن صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ).
فإذا كان حلال اتجه لدراسة مقومات القرار الأخرى ..  أما اذا كان حراما فالأمر يعتبر فى حكم الملغى من الجدول  إلا  ما استثناه المشرع  فى حكم الضرورات كأكل الميتة وما يقاس عليها .. وهذه يرجع فيها للراسخين من  أهل العلم  الموثوق بهم .
 
الثانية : مبدأ مفيد او غير مفيد
يتأتى من دراسة أهل الاختصاص فى المسالة لدراسة جوانبها ..
ومن جوانبها هل هى أولوية فى العمل او هناك أولويات أخرى أهم منها.
مقدار الإيجابيات والمصالح المتوقعة .
مقدار السلبيات والمضار المتوقعة .
الوزن بين السلبيات والإيجابيات  فى المصالح والمفاسد الآنية أو المستقبلية .
فإذا قرر الفرد او مجموعة أفراد او هيئة بفائدتها انتقلنا الى المبدأ الثالث ..
أما اذا اقر بعدم فائدتها فيتجه التفكير الى فكرة أخرى أو هدف أخر او تأجيلها حتى تزداد نسبة الفائدة .
 
الثالثة : مبدأ هل يمكن القيام بعمل هذه الفكرة ام لا يمكن ؟؟
هناك مقومات لتنفيذ كل فكرة وعلى سبيل المثال – الموارد البشرية – الموارد المادية – التأهيل والإعداد – الزمان ( التوقيت ) – المكان ... وغيرها .
فلكل فكرة مقومات معينة تزيد أو تنقص لابد على أهل القرار دراستها واستيفاء جوانبها قبل تنفيذ الفكرة والخوض فى غمارها .
وأصل التمهيد السابق من اجل انه لوحظ أنه كثير من الناس يتسرعون فى اتخاذ القرارات بدون العودة الي تلك الأسس والمبادئ التي تعين فى اختيار القرار الصحيح وتكون خيرا لدنيانا وآخرتنا .
نجد عدم التركيز فى الأولويات والدخول فى قرارات متسرعة غير مكتملة جوانبها او من الفائدة المرجوة منها او مقدار الإعداد لها .
فمثلا تجد أقوال مبنى عليها أعمال بإسقاطات غير متزنة شرعا ليس لها دليل من  الشرع المدعوم من الراسخين من أهل العلم الموثوق بهم .. أو أعمال دنيوية تتصف بالعشوائية.. أدت الى نتائج عكسية تضرر بها أصحابها أنفسهم  أولاً .. ودخل فى تبعات هذا الضرر غيرهم وجرت عليهم الويلات .
وقد يكون الأمر حلالا واضحا ولكن الفائدة المرجوة فيه نسبته ضعيفة  مقارنة بالمفاسد المتوقعة ..
فمن العقل والحكمة تركه حتى ترتفع نسبة فائدته وتقل مضاره  حتى لا ينعكس سلبا على أصحابه والمستفيدين منه .
وقد يجهض العمل وتوجه ضربة موجعة بسبب عدم توافر مبدأ مقومات الأمر الثالث ( إمكانية القيام بالعمل وتوافر أسسه ) وهذا ينتج من العاطفة الزائدة والتحمس للأمور من دون دراسة ومشورة أهل الاختصاص .
ولهذا أتمنى من جميع المقدمين على أي مشروع سواء كان تجارة او دعوة او أعمال خيرية عدم الزهد فى استشارة الموثوق بهم وأهل الخبرة  فى جميع المجالات ..
بل يجب على من يقوم بعمل دعوي ويقاس على ذلك العمل الدنيوي الاستشارة والرجوع لأهل الاختصاص لقوله تعالى ( وإذا جاءهم أمر من الخوف أو الأمن أذاعوا به ولو ردوه الى الرسول وأولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ).
وعندنا فى الحجاز مثل قديم يفيد التريث والتعقل فى أخذ القرار :
( قيس ألف مرّة .. وقص وحدة مرّة ) .
وهذا المثل صادر من أهل الحياكة لان القماش إذا قص من المرة الأولى صعب التعديل فيه إذا لم يؤخذ القياس الموزون من جميع اتجاهاته .
 والسموحة على الإطالة فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان .
 
 
 



أبو عبد الرحمن الطيب