طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-05-05

عدد الزوار 35732

ثمرات الاستقامة على دين الله تعريف الاستقامة :سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن الاستقامة؟ فقال:"أن لا تشرك بالله شيئاً" يريد الاستقامة على محض التوحيد.وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الاستقامة: أن تستقيم على الأمر والنهي, ولا تروغ روغان الثعلب"."وقال عثمان رضي الله عنه استقاموا أخلصوا العمل لله""وقال علي رضي الله عنه استقاموا: أدوا الفرائض""وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "أعظم" الكرامة لزوم الاستقامة" "وقال ابن القيم رحمه الله : "فالاستقامة كلمة جامعة", آخذة بمجامع الدين. وهي القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء. والاستقامة تتعلق بالأقو


الوابل الصيب

ثمرات الاستقامة على دين الله
تعريف الاستقامة :سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن الاستقامة؟ فقال:"أن لا تشرك بالله شيئاً" يريد الاستقامة على محض التوحيد.وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الاستقامة: أن تستقيم على الأمر والنهي, ولا تروغ روغان الثعلب"."وقال عثمان رضي الله عنه استقاموا أخلصوا العمل لله""وقال علي رضي الله عنه استقاموا: أدوا الفرائض""وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "أعظم" الكرامة لزوم الاستقامة" "وقال ابن القيم رحمه الله : "فالاستقامة كلمة جامعة", آخذة بمجامع الدين. وهي القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء. والاستقامة تتعلق بالأقوال والأفعال والأحوال والنيات. فالاستقامة فيها: وقوعها لله وبالله وعلى أمر الله"."وقال القرطبي رحمه الله بعد سياق الأقوال فها:"وهذه الأقوال وإن" تداخلت فتلخيصها: اعتدلوا على طاعة الله عقداً وقولاً وفعلاً وداوموا على ذلك". "بعض الأدلة على فضلها وطلبها ( )1.قال تعالى: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم" استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون" (فصلت: ٣٠").2.قال تعالى:"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف" عليهم ولا هم يحزنون"(الأحقاف: ١٣").3.قال تعالى:"وألو استقاموا على الطريقة" لأسقيناهم ماءً غدقاً"(الجن: ١٦")4.وفي صحيح مسلم عن سفيان بن عبدالله رضي الله عنه قال قلت يارسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسئل عنه أحداً غيرك. قال صلى الهن عليه وسلم: "قل آمنت بالله ثم استقم"""5.وفيه عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الهه عليه وسلم قال :"استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة "ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"."6.قال ابن القيم رحمه الله: والمطلوب من العبد الاستقامة – وهي السداد – فإن لم يقدر عليها فالمقاربة فإن نزل عنها فالتفريط والإضاعة, كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الهن عليه وسلم قال:"سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن ينجو أجد منكم بعمله" قالوا ولا أنت يارسول الله؟ قال:"ولا أنا, إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل". فجمع في هذا الحديث مقامات الدين كلها. فأمر بالاستقامة – وهي السداد والإصابة في النيات والأقوال والأعمال – وأخبر في حديث ثوبان أنهم لا يطيقونها فنقلهم إلى المقاربة – وهي أن يقربوا من الاستقامة بحسب طاقتهم كالذي يرمي إلى الغرض فإن لم يصبه يقاربه – ومع هذا فأخبرهم أن الاستقامة والمقاربة لا تنجي يوم القيامة فلا يركن أحد إلى عمله, ولا يعجب به, ولا يرى أن نجاته به, بل إنما نجاته برحمة الله وعفوه وفضله.
ثمرات الاستقامة
القسم الأول
ثمرات دنيوية
وهي إما جلب مرغوب أو دفع مرهوب:جلب مرغوب : "قلبية – شخصية" – اجتماعية" :"
أولا: ثمرات قلبية
1 – نعيم القلبأخي لو رأت أهل الاستقامة بين ساجد لله وراكع, وذليل مخمول متواضع , منكسر الطرف من الخوف خاشع , فإذا جن الليل حن الجازع .. قال بعض السلف " إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة" "."وقد تمثلت في حياة شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فقال " أنا جنتي وبستاني" في صدري أنا رحت فهي معي , إن قتلي شهادة وسجني خلوة وإخراجي من بلدي سياحة "."2 – التسليم :فأهل الاستقامة مسلِّمين أمرهم لله تعالى يؤدون واجباتهم في الأرض , ويتوكولون على الله في السماء, يستعلون على الدنايا ويتركون مصيرهم إلى الله , يسعون للرزق بكل ما أوتوا من قوة ويتركون النتيجة لله . وينفقون مما أعطاهم الله , ويتركون حساب الغد إلى الله , ويسيرون مع الأقدار , مؤمنين بأنه لن يصيبهم إلا ما كتب الله لهم , ويحتملون الشدة ويصبرون على الضراء , في سبيل الله , ويرجون من الله الخير . 3 – السرور بالمقدر والرضا به:المستقيمون رسخ الإيمان بالقدر في نفوسهم فيعلمون أن ما وصل إليهم من الخير على أي صفة كان فهو منه عز وجل , فيحصل لهم بذلك من الحبور والسرور ملا يقدر قدره .كان عروة رحمه الله في سفر فظهرت غرغرينة ثم ترقى به الوجع . وقدم على الوليد وهو في محمل , فقال يا أبا عبدالله اقطعها , قال دونك الطبيب . فقال اشرب المرقد – الخمر – فلم يفعل . فقطعها من نصف الساق , فما زاد أن يقول : حس حس , فقال الوليد ما رأيت شيخاً قط أصبر من هذا ... وأصيب عروة بابنه محمد في ذلك السفر , ركضته بغلة في اصطبل , لم يسمع منه في ذلك كلمة .فلما كان بوادي القرى قال : " لقد لقينا من سرنا هذا نصبا " اللهم كان لي بنون سبعة , فأخذت واحداً وأبقيت لي ستة , وكان لي أطراف أربعة , فأخذت طرفاً وأبقيت ثلاثة , ولئن ابتليت لقد عافيت , ولئن أخذت لقد أبقيت .  4 – سلامة الصدر .ومن ثمرات الاستقامة على دين الله سلامة الصدر , وعدم حمل الغل والبغضاء لعباد الله المؤمنين , فهو يحب لهم ما يحب لنفسه .وانظر إلى سلامة صدر الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله حيث قال عن المعتصم يوم فتح عمورية "هو في حل من ضربي" وقال :""كل من ذكرني ففي حل إلا مبتدعاً وقد جعلت أبا إسحاق في حل, ورأيت الله يقول: ""وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم". وأمر النبي صلى اله عليه وسلم أبا" بكر رضي الله عنه بالعفو في قصة مسطح. ثم قال:" وما ينفعك أن يعذب الله أخاك في "سبيلك؟!" . "5 – البصيرة ف الدعوة إلى الله:قال الله تعالى:" قل هذه سبيلي" أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وما أنا من المشركين" "والبصيرة هي: قوة الإدراك والفطنة والعلم والخبرة. فمن استقام على دين الله رزق البصيرة في الدين والدعوة فصار يدعو إلى الله على بصيرة ويقين وبرهان وعلم 6 – الاستعلاء:وهذه سمة من سمات أهل الاستقامة, والاستعلاء الحقيقي هو الاعتزاز بالله, والاعتزاز بالنفس وصيانتها عن كل مذلة لغير الله, وكل دنس يصيبها, وكل خضوع لما يملك الإنسان دفعه من الأذى والضرورات.وهذا الاستعلاء من أبرز سمات الإنسان المؤمن يصاحبه في كل موقف من مواقف حياته, فيملي عليه السلوك الذي ينبغي أن سيلكه.فهو مستعل في وجه المغريات ولو كان في حاجة. لأنه لا ينبغي له – وهو المتصل بالله - أن يحيد عن منهج الله ويخالف عن دستوره, من أجل كسب مهما يكن من عظمة فهو حقير, ومهما يكن من كثرة فهو زائل.وهو في وجه الشهوات مستعل ولو أحس بلذعها في أعصابه.وهو في وجه القيم الزائفة مستعل لأنه يملك القيم الحقيقية المستمدة من الله ومنهج الله.وهو في استعلاءه لا يحتقر الناس .ومع هذا كله لا يتصف بالاستعلاء إلا ويقرنه المستقيم على دين الله بالتواضع لكافة المسلمين, طاعة لله واقتداءً برسول الله صلى الهر عليه وسلم.7 – القدرة على الحب الخالص:نعم فالحب الخالص سمة بارزة وثمرة يانعة من ثمرات الاستقامة على دين الله "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ومن حبه للناس أنه يحب الخير لهم, ويدعوهم إلى الخير. إنه حين يأمر وينهى ويصنع ذلك لأنه يحب للناس الهدى ويحب الخير لهم, وهو كريم ذو مروءة تنفعل نفسه بآلام الناس فيسرع إلى نجدتهم.
 
ثانياً: ثمرات شخصية:
1 – ظهور ملامح التقوى والخشوع والحياء على وجوههم:قال تعالى:"سيماهم في وجوههم من أثر السجود" فالمستقيم شخص تشع التقوى من وجهه, ويبدو في قسماته الخشوع, ويتسم في حركاته وفي حديثه بالهدوء والوداعةوالحياء, ولكنه مع ذلك فهو قوي. قال أحد السلف:" كنت إذا اعتراني فتور في العبادة نظرت إلى وجه" محمد بن واسع وإلى اجتهاده فعملت على ذلك أسبوعاً ""2 – الهمة العالية:ومن ثمرات الاستقامة أيضاً الهمة العالية. أنظر إلى الصحابة رضي الله عنه بعد أن كان كبارهم معظمهم على الكفر, بعدما تلقوا التربية النبوية المباشرة. يحمل أحدهم بين جنبيه من الآمال والطموحات لنصر الدين. ما يغريه على اقتحام الأهوال, وجوب البحار لتبليغ هذا الدين على نور من كتاب الله وسنة خير خلق الله.إذا أظمأتك أكف الرجــــال كفتك القناعة شبعاً ورياًفكن رجلا رجله في الثرى وهامة همته في الثريـــاقال ابن القيم رحمه الله:" فالنفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا" بأعلاها وأفضلها وأحمدها عاقبة, والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات, وتقع عليها كما يقع الذباب على الأقذار, فالنفوس العلية لا ترضى بالظلم, ولا بالفواحش ولا بالسرقة ولا بالخيانة, لأنها أكبر من ذلك. والنفوس الحقيرة بالضد من ذلك ""3 – الإيجابية:ومن ثمرات الاستقامة أن يصبح المستقيم قوة فاعلة في واقع الأرض يذهلك بفاعليته وإجابيته.إنه بطبيعة إيمانه لا يملك أن يكون سلبا في الحياة.ومن إجابيته الفعالة أنه يقف في طريق الشر فلا يسمح له أن يتعدى من جانبه وهو يملك وقفه أو تغييره. وإنما ينكره بحسب الإمكان. 4 – التوازن:ومن ثمرات الاستقامة على دين الله أنها تجعلك شخصا متوازناً فالمستقيم متوازن. تلمح الاعتدال في سلوكه. وفي فكره وفي شعوره.متوازن لأن طاقته كلها تعمل, وتأخذ نصيبها من الحياة لا يندفع مع نزوة طارئة, ولا يسبح في بحر من الأفكار والأحلام ويترك الواقع, لا يغرق في متاع الأرض, ولا يغرق في عالم المادة وهو يستمتع بطيبات الحياة دون تكالب عليها وهو على استعداد دائم للتخلي عنها إذا دعى إلى ذلك داعٍ.وهو متوازن في نظرته للناس وفي سماعه للأخبار ولا يتبع الظن. 5 – النظافة:فالمستقيم نظيف. نظيف في ثيابه, نظيف في سلوكه, نظيف في تعامله مع الناس.قال تعالى:"إن الله يحب" التوابين ويحب المتطهرين" وقال:"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها" وهو "صاحب قلب نظيف من الغل والحسد للمؤمنين, عن أنس رضي الله عنه قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منه""كما أن المستقيم متميز في كل شئونه وصادق مع ربه ومع نفسه ومع من هم حوله من المجتمع سواءً كانوا مسلمين أم غير ذلك.فهوا بأخلاقه وبتعامله وباستقامته يدعوا غيره للدخول في الإسلام ويدعوا غيره للالتزام بهذا الدين ممن هم من أبناء الإسلام والمسلمين.
 
ثالثاً: ثمرات اجتماعية :
1 – القبول في الأرض:عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال: إني أحب "فلاناً فأحبه, فيحبه جبيرل ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء, ثم يوضع له الفبول في الأرض" متفق عليه"2 – الأمن والهداية:قال تعالى :"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم" مهتدون" "فمن سلم من أجناس الظلم الثلاثة: الظلم الذي هو الشرك, ظلم العباد, ظلمه لنفسه بما دون الشرك, كان له الأمن والاهتداء التام, ومن لم يسلم من ظلم نفسه كان له الأمن والاهتداء مطلقاً, بمعنى أنه لا بد أن يدخل الجنة.والأمن هو من المخاوف والعذاب والشقاء, والهداية إلى الصراط المستقيم.قال ابن كثير في تفسير الآية: أي هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له ولم يشركوا به شيئاً هم الآمنون يوم القيامة المهتدون في الدنيا والآخرة.3 – غنى القلب وجمع الشمل :قال صلى الله عليه وسلم:" من كانت الأخرة همه, جعل الله غناه في قلبه, وجمع له" شمله, وأتته الدنيا وهي راغمة, ومن كانت الدنيا همه, جعل الله فقره بين عينه وفرق عليه شمله, ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له". رواه الترمذي وصححه الأباني"4 – الأخلاق الحسنة وحسن التعامل:قال تعالى :"وإنك لعلى خلق عظيم" وقالت عائشة رضي الله عنها : "كان خلقه القرآن". والمتبع له صلى الله عليه وسلم قد ضرب بسهم وافر في حسن الأخلاق والتعامل مع الناس.فالمستقيم تجده وفياً صد