طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-05-05

عدد الزوار 1655

  بسم الله الرحمن الرحيم هذه الفتوح القلبية التي يتحدث عنها العارفون ، فتراهم يذكرونألوانا من المسرات القلبية ، والأفراح الروحية التي تهز أجواء قلوبهم ،   ليس لها طريق سوى الذكر الكثير ، والكثير جداً ، بحيث يصبح اللسان في حالة وقف لله سبحانه !!ومع الذكر جرعات مكثفة من الفكر :في كتاب الله المقروء ، وكتاب الله المنظور ، وفي أحوال الدنيا وحقيقتها ، والموت وما بعده ، ونحو هذا ..   ويظل عاملاً في تحريك القلب بهذين المفتاحين :حتى تنقدح فيه نيران محبة شديدة لله سبحانه ، تجعل هذا القلبلا يلتفت إلا إلى الله وحده ،وكأنه مغيّب عن كل شيء سوى الله !!  


يمامة الوادي

 
بسم الله الرحمن الرحيم هذه الفتوح القلبية التي يتحدث عنها العارفون ، فتراهم يذكرونألوانا من المسرات القلبية ، والأفراح الروحية التي تهز أجواء قلوبهم ،
 
ليس لها طريق سوى الذكر الكثير ، والكثير جداً ، بحيث يصبح اللسان في حالة وقف لله سبحانه !!ومع الذكر جرعات مكثفة من الفكر :في كتاب الله المقروء ، وكتاب الله المنظور ، وفي أحوال الدنيا وحقيقتها ، والموت وما بعده ، ونحو هذا ..
 
ويظل عاملاً في تحريك القلب بهذين المفتاحين :حتى تنقدح فيه نيران محبة شديدة لله سبحانه ، تجعل هذا القلبلا يلتفت إلا إلى الله وحده ،وكأنه مغيّب عن كل شيء سوى الله !!
 
محبة تحمل الإنسان حملا على الإقبال بهمة على الطاعات ، فرائض وكثرة نوافل ..
 
محبة تدفعه إلى أن يترسم خطى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم خطوة في إثر خطوة ، حتى كأنه يراه ، يعيش في صحبته قريبا منه ، مراقبا له ..!محبة تجعل الله منه دائما على بال لا يغفل عنه ، فإذا غفل عنه ساعة ، استشعر أن قيامته قد قامت .. !محبة تغلي غليانها تهون معها وبسببها ولأجلها مجاهدة الإنسان لنفسه من أجل الله
 
هنالك تتكشف أسرار النفس ، وتتجلى فيوضات أنوار القلب على الجوارح عامة ‘وعلى اللسان خاصة ، ولا يزال يشعر هذا القلب بمسرات تتجدد ، وبهجة تتزايد ،..وفي هذه الحال :
 
لن يضيره إقبال الخلق عليه أو انصرافهم عنه ،ولا يعنيه ثناؤهم عليه ، أو ذمهم إياه ، ما دام يعلم أنه ماضٍ بهمة مع الله ولله سبحانه ..بل إن هذا الصنف من الناس لا يبالي بالدنيا أقبلت عليه أو أدبرت عنه ،فإن هي أقبلت فذلك فضل الله عليه ، وعليه أن يؤدي حق الله فيها ،بل قد يعد هذا محنة وابتلاء ، لينظر الله ماذا يصنع ؟!! وإن هي أدبرت عنه ، حمد الله سبحانه ،، رضى ما قسم له ، وثقة منه أن اختيار الله له ،،خير من اختياره لنفسه ..
 
إن الحب يصنع المعجزات ، فلا يزال مثل هذا المحب عاملا لله حيثما كان ، مجتهدا في خدمته ، يقوم بذلك كله وهو في حالة فرح قلبي لا يوصف ، لأن الله اختاره أن يكون من أوليائه وخدام دينه ، وحملة لوائه ..! فهل بعد هذا شيء ؟!
 
فإذا واصل الطريق على هذا التألق ، فإن معنى ذلك :أنه لا يزال في حالة ترقٍ مستمر ، طبق بعد طبق ، فإذا المقام السابق بالنسبة لما وصل إليه ، ليس شيئا يذكر فيستحق الفرح به بل هو نقص لما بعده ، فيستحق الاستغفار منه ..والحمد والشكر على ما وصل إليه ..!
 
وهكذا يطوي رحلة الحياة في فرح مستمر ، لأنه:في حالة عروج في مراقي الجنات ، وهو بعد يمشي بين الناس على قدميه !!وربما مر به الآخرون ولا يكترثون به ..أما هو فلا يعنيه عدم اكتراثهم له لأنه :هائم بقلبه في ملكوت الله سبحانه ، ومعية ربه ذي الجلال والإكرام ، وصحبة ملائكته الكرام البررة .. !وهو يعلم أن الالتفات إلى شيء آخر غير ما هو فيه :إنما هو استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير .. !! قال صاحبي : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .قلت :نعم هو كذلك ، ولكن الله سن سنناً فمن سار على سننه أوصله إلى ما يريد ، ومن اكتفى بعلك الأماني سيبقى حيث اختار لنفسه من الهوان !! = =ونضيف :والكلام عن الحب لا ينتهي .. ولا يُمل .
كان بعض العارفين لا يفتأ ينادي ويقول ويكرر ويصيح بالناس حيثما اجتمع بهم :
 
أوقدوا مجامر القلوب بنار الحب .. ثم انظروا ماذا يكون !!
 
على اعتبار أن الحب الحقيقي :لابد أن يترجم في واقع الحياة ..ولابد أن يدفع الحب الحقيقي صاحبه :إلى بذل موفور طاقته لتحصيل رضا محبوبه
 
ولله در القائل :
 
أحبكَ حبيـن حـبّ الهـويوحبـاً لأنـك أهـلٌ لـذاكا
 
فأما الذي هو حـبُ الهـوىفشغلي بذكركَ عمن سـواكا
 
وأما الـذي أنـتَ أهـلٌ لـهفكشفكَ لي الحجب حتي أراكا
 
فلا الحمدُ في ذا ولا ذاكَ لـيولكن لكَ الحمد في ذا وذاكا
 
 



أبو عبد الرحمن