طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-05-05

عدد الزوار 1623

ساق هذه القصة البديعة الرائعة ،الشيخ الجليل علي الطنطاوي رحمه الله في أحد كتبه ...فاقرأ وتأمل وعش أجواء الحدث وعطّر قلبك بمثل هذه المواقف ،فإن في قصصهم لعبرة لأولي الألباب ..لكني أعيذك بالله أن تفصل القصة عن نفسك !! أعني .. أرجوك اسقط هذا الحوار على نفسك ابتداءً .. وانظر أين أنت !! قال رحمه الله := =مر سليمان بن عبد الملك بالمدينة فأقام بها أياما فقال :هل بالمدينة رجل أدرك أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟قالوا : أبو حازم .فأرسل إليه ، فلما دخل عليه ، قال له :يا أبا حازم ما هذا الجفاء ؟قال أبو حازم : يا أمير المؤمنين وأي جفاء رأيت مني ؟قال : أتاني وج


يمامة الوادي


ساق هذه القصة البديعة الرائعة ،الشيخ الجليل علي الطنطاوي رحمه الله في أحد كتبه ...فاقرأ وتأمل وعش أجواء الحدث وعطّر قلبك بمثل هذه المواقف ،فإن في قصصهم لعبرة لأولي الألباب ..لكني أعيذك بالله أن تفصل القصة عن نفسك !! أعني .. أرجوك اسقط هذا الحوار على نفسك ابتداءً .. وانظر أين أنت !!

قال رحمه الله := =مر سليمان بن عبد الملك بالمدينة فأقام بها أياما فقال :هل بالمدينة رجل أدرك أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟قالوا : أبو حازم .فأرسل إليه ، فلما دخل عليه ، قال له :يا أبا حازم ما هذا الجفاء ؟قال أبو حازم : يا أمير المؤمنين وأي جفاء رأيت مني ؟قال : أتاني وجوه المدينة ولم تأتني ؟

قال : يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن ، إن الجفاء بين الأصحاب، وما عرفتني قبل هذا اليوم ، ولا أنا رأيتك !

فالتفت سليمان إلى محمد بن شهاب الزهري وقال :أصاب الشيخ وأخطأت أنا .!

قال سليمان : يا أبا حازم ، ما لنا نكره الموت ؟؟!قال : لأنكم خربتم الآخرة ، وعمرتم الدنيا ، فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب !!

قال : اصبت . فكيف القدوم غداً على الله !؟قال : أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه !!

فبكى سليمان .. ثم قال : ليت شعري ما لنا عند الله !؟قال : اعرض عملك على كتاب الله .قال : في أي مكان من كتاب الله أجده ؟قال : " إن الأبرار لفي نعيم ، وإن الفجار لفي جحيم " !!

قال سليمان : فأين رحمة الله ؟قال : قريب من المحسنين !

قال : أي الأعمال أفضل ؟قال : أداء الفرائض ،، مع اجتناب المحارم .

قال : أي الصدقة أفضل ؟قال : جهد المقل ، ليس فيها منٌ ولا أذى !

قال : فأي القول أعقل ؟قال : قول الحق عند من تخافه وترجوه ..!

قال : أي الناس أعقل ؟قال : رجل عمل الخير ،، ودل الناس عليه .

قال : فأيهم أجهل ؟قال : من جارى أخاه في هواه وهو ظالم ، فباع آخرته بدنيا غيره !!

قال : أصبت ، فما تقول فيما نحن فيه ؟قال : يا أمير المؤمنين أوَ تعفيني !؟

قال : لا ، ولكن نصيحة تلقيها إليّ .قال : يا أمير المؤمنين ، إن آباءك قهروا الناس بالسيف ، وأخذوا هذا الملك عنوة ، عن غير مشورة من المسلمين ولا رضا ، ثم ارتحلوا ، فلو سمعت ما قالوه وما قيل لهم لعلمت .!

فقال له رجل من جلسائه : بئس ما قلت يا أبا حازم !!قال أبو حازم : كذبت ، إن الله أخذ ميثاق العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه

قال سليمان : فيكف لنا أن نصلح ؟قال : تدَعون الكبر ،، وتتمسكون بالمروءة ،، وتقسمون بالسوية .

قال : هل لك يا أبا حازم أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك ؟قال : أعوذ بالله !! أخشى أن أركن إليكم قليلاً !! فيذيقني الله ضعف الحياة ، وضعف الممات !!

قال : ارفع إلينا حوائجك .قال : تنجيني من النار !!!!!!

قال : ليس إليّ ذلك .قال : ما لي حاجة سواها ..!

قال : ادعُ لي .قال : اللهم إن كان سليمان وليك ،، فيسره لخير الدنيا والآخرة ، وإن كان عدوك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى !!!!

* * ولما خرج بعث إليه بجائزة سنية ، فردها ، وكتب إليه :إن كان هذا عوضاً لما نصحتك به ، فالميتة ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منه !!وإن كان لحقٍ لي في بيت المال ، فلي فيه شركاء ،فإن ساويت بيننا ، وإلا فليس لي فيه حاجة ..!!

= =لا تعليق !!!



أبو عبد الرحمن