طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-05-05

عدد الزوار 1500

      (وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ )وجاءت : عبّر بالماضي ، تنبيهاً على اقتراب ذلك ..! فكأنما هو على رأسك الساعة !(... فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ ..)غطاء الغفلة الذي كان يغلف قلبك فلا ترى الحقائق !.أما اليوم فبصرك حديد ! ( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ  ) !!تبصر ما لم تكن تبصر .. وترى ما كنت عنه معرضا ! وينكشف لك ما أدرت ظهرك له طويلاً ، ولم تلتفت إليه .. فيهولك ما ترى ..! وتتمنى الأماني أن تعود لتستأنف العمل ، ولكن هيهات !.فهلا أعددت العدة اللازمة ، لهذه المواقف التي يشيب لها الولدان ..!؟فإن سألت : وما عدة الن


يمامة الوادي

 
 
 
(وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ )وجاءت : عبّر بالماضي ، تنبيهاً على اقتراب ذلك ..! فكأنما هو على رأسك الساعة !(... فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ ..)غطاء الغفلة الذي كان يغلف قلبك فلا ترى الحقائق !.أما اليوم فبصرك حديد ! ( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ  ) !!تبصر ما لم تكن تبصر .. وترى ما كنت عنه معرضا ! وينكشف لك ما أدرت ظهرك له طويلاً ، ولم تلتفت إليه .. فيهولك ما ترى ..! وتتمنى الأماني أن تعود لتستأنف العمل ، ولكن هيهات !.فهلا أعددت العدة اللازمة ، لهذه المواقف التي يشيب لها الولدان ..!؟فإن سألت : وما عدة النجاة ؟قلنا : لك أن تقرأ في كتاب الله سبحانه ، وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، لترى كيف وضع الله يدك على مفاتيح الخلاص ، ووضع على مرمى نظرك أطواق النجاة ، ويأتي على رأسها وفي مقدمتها ما قرره الله في الآية التالية ، فتأمل الآيات : .( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ..)الإيمان أولاً وآخراً .. ولكنه الإيمان الفاعل المؤثر ، الذي يحمل صاحبه على الإقبال على الطاعات ، ويحرك فيها الرغبة في مجاهدة النفس للابتعاد عن المعاصي .. أما دعوى الإيمان المجردة ، فقد قال عنها الحسن البصري رحمه الله : ليس الإيمان بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ..!.ولذا تلاحظ أن العمل الصالح يرتبط بالإيمان إذا ذكر في القرآن :(وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ..( وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) ( فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ).. ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) .. والآيات كثيرة.فإيمان لا يثمر عملاً صالحاً : أشبه بسحابة لا تثمر مطراً ! أو شجرة لا تنتج ثمراً !!وفي مقدمة العمل الصالح الذي يثمره الإيمان الحق : المحافظة على الصلوات في أوقاتها ، حيث أن الصلاة هي أحب الأعمال إلى الله ، وهي الصلة بين العبد وربه ، فمن قطعها ، فقد قطع صلته بالله سبحانه ...وعوداً على بدء .. تذكر أن الموت قد يأتي فجأة وبلا مقدمات !!وما بين غمضة عين وانتباهتها ، وإذا بك ترى عسكر الموت فوق رأسك ، ينتزعون روحك انتزاعاً ..! وإذا بك تذوق سكرات الموت ! .. ويالها من سكرات ، تنسيك أهلك ، بل تنسيك اسمك واسم امك !!فتتمنى ساعتها الأماني ، ولا يستجاب لك ..!هلا استحضرت عقلك من إجازته الطويلة ، ليفكر معك فيما ينتظرك من أهوال !؟

 

 



أبو عبد الرحمن