طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2011-04-17

عدد الزوار 2354

وعلى العبد أن يسأل ربه الجنة وتمام النعمة فإنها سبب للفوز؛ ذلك أن الإنسان إذا عوفي من الكفر والنفاق والكبائر فقد فاز, وأصل ذلك ما روى مُعَاذٌ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم «.....- وفيه -... وَأَتَى على رَجُلٍ وهو يقول: اللهم إني أَسْأَلُكَ تَمَامَ نِعْمَتِكَ، فقال: ابن آدَمَ هل تدري ما تَمَامُ النِّعْمَةِ؟ قال: يا رَسُولَ الله، دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بها أَرْجُو بها الْخَيْرَ، قال: فإن تَمَامَ النِّعْمَةِ فَوْزٌ مِنَ النَّارِ وَدُخُولُ الْجَنَّةِ......»رواه أحمد .


كتبه /عادل بن عبدالعزيز المحلاوي


الفائزون


الفوز كلمة محببة للنفس , قريبة من الفؤاد , يرجوها كل أحد , ويتنماها كل فرد , ويبذل الصادق في طلبها الغالي والنفيس لحيازتها , ويسعى جده ليظفر بها .

وهو كلمة كبيرة بكبر عاقبتها .

عظيمة بعظم منافعها وآثارها .

والحديث حولها تشرئب له النفوس , وتطمع للوصول إليه الأنفس الشريفة , وأصحاب الههم السامقة - ولذا حديثي لهم هنا خاصة دون سواهم - .

وتتفق معي قارئ الكريم أن حيازة هذا المطلب ليس بالأمر الهين , ولا بالشيء اليسير , بل دون الوصول إليه عقبات كؤود إذ أن العاقبة بعده حميدة وجليلة .

ومجالات الفوز كثيرة ومتنوعة , ولكني سأتحدث هنا عن أعظم فوز , وأجل مطلب يظفر به المرء – آلا وهو الفوز بالجنة , وجوار الرب الكريم سبحانه وتعالى في دار النعيم المقيم - .

والجنة عظيمة القدر , عالية الشأن والمقام , يكفي أن تعلم أن من نعيمها ( أنها حياة بلا موت , شباب بلا هرم , وصحة بلا سقم , ونعيم بلا بؤس , في أحسن جوار , وأعظم مآل ) وسأكرز حديثي هنا عن أسباب هذا الفوز , والسبيل الموصل إليه , فمن ذلك :

بل هو أساس هذا الفوز لمن أراده، وأصله الذي إن حققه ناله :

إنه الإيمان والعمل الصالح , والآيات في هذا كثيرة قال تعالى :

[فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ المُبِينُ] {الجاثية:30}

وفي آية أخرى[لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الله فَوْزًا عَظِيمًا] {الفتح:5}.

وفي آية ثالثة [إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الفَوْزُ الكَبِيرُ] {البروج:11} فلا فوز بلا إيمان وعمل صالح .

ومن رحمة الله تعالى أن جعل الأعمال الصالحة كثيرة متنوعة لعلمه عز وجل باختلاف عباده , فيتزود العبد من كل باب منها , ويضرب بسهم في كل سبيل , ليكون من أهل هذا الفوز المبين .


ويتبع هذا الإيمان , وهو من أوضح دلائل العمل الصالح , طاعة الله وطاعة ورسوله , وهي السبيل الأعظم , والطريق الموصل لهذا الفوز , بل هو أسه وأساسه , قال تعالى : [ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُوْلَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيْمَاً] {الْأَحْزَابُ:71}.

وطاعتهما ليست ادعاءً يدعيه مدع , ولا هو كلام يتفوه به أي أحد , بل هي دعوة مترجمة بالاستقامة على الشرع , والإتباع التام للأوامر , والإجتناب للنواهي التي نهى الله عنها .


ومن الإيمان والعمل الصالح :


الجهاد بجميع صوره وأشكاله - ومنه جهاد النفس – والهجرة بأشكالها - ومنها هجر الذنوب والمعاصي – فهما من أسباب الفوز العظيم

قال تعالى : [الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ الله وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ] {الْتَّوْبَةَ:20}.



الصادقون نصيبهم وافر من هذا الفوز, وهو صدق يشمل الأقوال والأعمال والمقاصد , قال تعالى :

[قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الْصَّادِقِيْنَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيْهَا أَبَدَاً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الفَوْزُ الْعَظِيْمُ] {الْمَائِدَةِ:119}. فيقال لغير الصادق في دينه لا يتعنى كما قال بعض السلف .

وليجاهد كل راغب في الفوز أن يكون صادقاً مع ربه , ومع غيره , ومع النفس أيضاً .


سلوك سبيل المتقدمين من صحابة النبي الكريم الذين آمنوا بربهم ,وأطاعوا رسولهم , وبذلوا لدينهم , وفهموا حقيقة الدارين , فآثروا الباقي على الفاني , وكان لهم قدم الصدق في كل فضيلة .

فمن سلك سبيلهم فاز بعطاء ربهم الكريم , ومن نهج نهجهم

غنم صحبتهم في دار النعيم المقيم , قال ربنا الكريم : [وَالْسَّابِقُوْنَ الْأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوْهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوْا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيْهَا أَبَدَاً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيْمُ] {الْتَّوْبَةَ:100 .

إن طريق الفوز العظيم محفوفاً بالمكاره , ومحاطاً بالصعاب , يلزمه صبر ومصابرة , وتحمل وجد , وهمة عالية حتى يصل فيه العبد الصادق إلى مبتغاه , ولولا مرارة الصبر لنال الفوز كل أحد , ولولا التحمل لظفر به كل كسول , ولذا كان على الصادق في طلبه يتحمل ما فيه من الصعاب , مع أنه من رحمة الله تعالى لا يحمّلنا أكثر مما نطيق , ولكن لابد لمن أراد الجنة أن يُختبر صبره للتميز الصفوف .قال تعالى في شأن الصابرين [إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الفَائِزُونَ] {المؤمنون:111}.

أحبتي في الله

إن مجرد صرف الإنسان عن العذاب في الآخرة فوز مبين؛ لأنه نجاة من العذاب السرمدي الأليم , قال سبحانه :

[قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيْمٍ * مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ المُبِيْنُ] {الْأَنْعَامِ:15-16}.

فكيف إذا ضُم إلى ذلك الفوز بجنات النعيم
وذلك أنه لا مقارنة بين النتائج والمآلات في الآخرة , بذا حكم رب الأرض والسماء , في أجل حكم , وأوضح بيان فقال سبحانه : [لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ الْنَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُوْنَ] {الْحَشْرِ:20}.



وعلى العبد أن يسأل ربه الجنة وتمام النعمة فإنها سبب للفوز؛ ذلك أن الإنسان إذا عوفي من الكفر والنفاق والكبائر فقد فاز, وأصل ذلك ما روى مُعَاذٌ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم «.....- وفيه -... وَأَتَى على رَجُلٍ وهو يقول: اللهم إني أَسْأَلُكَ تَمَامَ نِعْمَتِكَ، فقال: ابن آدَمَ هل تدري ما تَمَامُ النِّعْمَةِ؟ قال: يا رَسُولَ الله، دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بها أَرْجُو بها الْخَيْرَ، قال: فإن تَمَامَ النِّعْمَةِ فَوْزٌ مِنَ النَّارِ وَدُخُولُ الْجَنَّةِ......»رواه أحمد .

جعلنا الله من أهل ذلك الفوز المبين .



كتبه /عادل بن عبدالعزيز المحلاوي