طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2010-06-12

عدد الزوار 1740

في قاعة امتحاننا : ليس هناك دور ثانٍ ولا فرصة للإعادة , ولا مجالا فيها للتعويض , بل هي حياة تعيشها لمرة واحدة تحدد مصيرك الأبدي (إما إلى جنة قد جمعت الخير كله -جعلك الله من أهلها –أو نارا تلظى - أعاذك الله من شرها )


كتبه/ عادل بن عبدالعزيز المحلاوي

في قاعة الامتحان


يعيش أبنائنا وبناتنا هذه الأيام امتحان نهاية العام , واستُنفرت البيوت لهذا الظرف , وحشدت طاقاتها , وحُق لها ذلك فنحن في زمان أصبحت الشهادة مطلب رئيس , وصار البحث عن الوظيفة يتطلب الحصول عليها .


ولئن كان الكثير سيقول هانحن نحمل الشهادات ومع ذا فلم نجد الوظيفة , فأقول لهم نوافق على هذا ولكن يبقى للشهادة أهميتها , وحتما ستحتاجها يوماً من الأيام والواقع خير شاهد .

بل إن كثير من الموظفين اليوم كانت الشهادة لهم بعد فضل الله سبباً لنيل الوظيفة , والحصول على المراكز المرموقة .

وعوداً على الامتحان :

- في أيام الامتحانات : يعرف الطالب وأهله قيمة الوقت , فيحرصون على عدم تضييع أي لحظة منه , وتجدهم شحيحين على أوقاتهم - وهكذا هي الحياة –
فأغلى ما فيها وقت المرء , فإذا ضاع ضاع منه كل شيء , فلنحرص على أوقاتنا , ولنعمرها بما يفيدنا في الدارين .

- في أيام الامتحانات : يشتد اتصال الآباء بأبنائهم , وتتضاعف المراقبة لهم , وملاحظة تصرفاتهم , فجدير بهم أن يكون هذا ديدنهم على الدوام , ولا أدعو هنا للمراقبة المنفَِّرة , وإنما هي دعوة للزيادة في الحرص عليهم وملاحظتهم والعناية بهم , لأننا نرى وللأسف الشديد التفريط من قِِبل الآباء , ثم يبكي ويندم عليهم في ساعة لا ينفع فيها الندم .

- في أيام الامتحانات : يأتي الترقب للنتائج , والخوف من الإخفاق , فهلا حرصنا جميعا على أفضل النتائج لنا في الامتحان الأكبر , وعلى النجاح في الدارين .

والحديث حول الامتحان لا ينتهي .

لكن لعلي أن أختم بتذكير من أحب من المسلمين : بتذكّر الامتحان اليومي الذي نعيشه في حياتنا

( فنحن في قاعة امتحان كبرى )

أسئلتها بين أيدينا والجواب في متناولنا بإحسان العمل , والقيام بما أوجبه الله علينا

في قاعة امتحاننا : المراقبون كثر ( ملائكة الرحمن , وضميرك الطاهر, والأرض والخلق , والرب فوق الجميع سبحانه في علاه)

في قاعة امتحاننا : لا تملك الإمهال لو طلبته من الملائكة بل هي لحظة كلمح البصر , وتصير إلى دار الجزاء والحساب .

في قاعة امتحاننا : التنوع في الابتلاء ظاهر , فهذا ممتحن بفقر , وذاك بغنى , وآخر بمرض , ورابع في عافية ...في تنوعٍ لا منتهى له , وكله ممتحن و الناجح من قام بالعبودية في كل ابتلاءاته .

وهناك امتحان قد ابُتلي فيه الجميع – وهو ابتلاء الجوارح والشهوات – فكم رسب فيه من خلق , وأخفق فيه من فئام .

في قاعة امتحاننا : ليس هناك دور ثانٍ ولا فرصة للإعادة , ولا مجالا فيها للتعويض , بل هي حياة تعيشها لمرة واحدة تحدد مصيرك الأبدي (إما إلى جنة قد جمعت الخير كله -جعلك الله من أهلها –أو نارا تلظى - أعاذك الله من شرها )

وليكن لك في الناجحين في قاعة امتحاننا أسوة .

فكم من أب قرة عيناه بأولاده, وكم شاب فاز فوزاً عظيما , وكم من فتاة ربحت فسار لها الذكر الحسن في الدنيا والكرامة في الآخرة...وكم.. وكم ...

واجعل هذا الآية نصب عينيك طيلة الحياة لتعرف حقيقة الفوز والنجاح , يقول سبحانه : "كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ "ال عمران185

رزقنا الله جميعا الفوز العظيم , وجنبنا ما لا يرضيه إنه جواد كريم



كتبه/ عادل بن عبدالعزيز المحلاوي