طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2010-02-08

عدد الزوار 1683

هل حلمت أن تدخل الجنة وتمنيت أن تغمض عينا وتفتح عينا فإذا بك في رحابها فيزيل الله عنك الحزن والتعب والجهد والنصب وتركن إلى الرب الغفور الرحيم الشكور


أنين الصمت

جنان الدنيا ...

هل حلمت أن تدخل الجنة وتمنيت أن تغمض عينا وتفتح عينا فإذا بك في رحابها فيزيل الله عنك الحزن والتعب والجهد والنصب وتركن إلى الرب الغفور الرحيم الشكور {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } فاطر34

هذه من أعظم نعم الجنة... لا حزن ولا تعب ولا جهد ولا نصب ولا غل ولا حسد . {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ {47}لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ } الحجر 48

إن في الدنيا جناناً. يزيل الله فيها الهم والتعب والحزن..
ويزيل فيها ما في الصدور من غل ومن حسد..
هل جربت أن تدخلها..
وقبل أن تجرب ... هل عرفتها
...

1- أول جنان الدنيا هذه روضة الحبيب صلى الله عليه وسلم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي " متفق عليه
فإنك إن دخلتها دخلت الجنة..
وإذا دخلت الجنة.. زال عنك الهم والحزن والتعب..
ومن هنا تعرف سر الازدحام عليها..
وسر التدافع فيها...
سل أي إنسان زارها..
يخبرك.. أنه لما دخلها ... زال عنه الهم والحزن وانشرح صدره..
لأنه ببساطة دخل روضة من الجنة..
ومن شروط الجنة أنه ليس فيها حزن أو هم أو تعب كثير من الناس لا يأبه لهذه الروضة فهو لايشد الرحال لها


2 - ثاني هذه الجنان حِلَق العلم والذكر عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " ِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا قَالُوا وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ قَالَ حِلَقُ الذِّكْرِ " قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ / 3432/
فكل مجلس علم وكل مجلس ذكر هو روضة من الجنة في الأرض
ولذلك تعلم سرَّ التمسك فيها من قبل أهل العلم والذكر
لقد.. أكرمهم الله فجلسوا في الجنة..
فذاقوا طعم الجنة وهم في الأرض
فتراهم على حلق العلم مقبلين وبذكر الله متمسكين
فزال ضيق الصدر عنهم .. وزال الحزن من قلوبهم...

3- ثالث هذه الرياض رياض الجنة في الدنيا خدمةُ الوالدة...

عن جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ أَنَّه جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ فَقَالَ :
" هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ " قَالَ نَعَمْ قَالَ : " فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا
" النسائي /3053/
قد تكون هذه الجنة أقرب إليك من أي الجنان الأخرى..
انظر فقط...
انظر إلى أقدام أمك..
سترى الجنة تحتهما...!
إن كانت في المطبخ.. فيتحول أرض المطبخ .. إلى جنة.
وإن كانت ... في البيت يتحول أرض البيت إلى جنة..
هل شعرت بذلك..
وأسرعت لترتع في جنة الدنيا...

من معاني الزم رجليها :

من معاني الزم رجليها فالجنة تحت رجليها أن تقوم بخدمتها..
فلا تحتاجك في شيء إلا وجدتك أمامها..
ولا تطلب منك شيئاً إلا كنت أول الملبين

ومن معان الزم رجليها أنها كيفما التفتتْ وجدتك ومتى احتاجت إليك رأتك..

ما أبعدنا عن الجنان.. وهي قريبة منا " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ " البخاري /6007 /

قال ابن حجر في فتح الباري وهو يشرح هذا الحديث : " قال ابن بطال : فيه أن الطاعة موصلة إلى الجنة وأن المعصية مقربة إلى النار , وأن الطاعة والمعصية قد تكون في أيسر الأشياء , فينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه , ولا في قليل من الشر أن يجتنبه , فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها ولا السيئة التي يسخط عليه بها . وقال ابن الجوزي : " معنى الحديث أن تحصيل الجنة سهل بتصحيح القصد وفعل الطاعة , والنار كذلك بموافقة الهوى وفعل المعصية ."

إن الجنة قريبة جدا من أحدنا !!

هل فكرت أن تحمل حذاء أمك...
إن هذا الحذاء أقرب إلى الجنة منك..
إن كنت أنت عاقا لها..
لقد دخل كثير من الناس .. جنة أمه في الدنيا..
فأزال الله عنه الحزن.. وأذهب عنه الغمّ وخفف عنه - برضا والدته- هموم الدنيا
فهو يعيش في جنة الدنيا وموعده جنة الآخرة بإذن الله
وظلم كثيرُ أنفسهم... فبحثوا عن الجنة في غير موضعها..
بحثوا عن الجنة وهي أمامهم..
وهي تحت أقدام أمهاتهم...

لكنهم .. لم يوفقوا إليها.. فتراهم أكثر الناس حزناً وهماً..
ما رأيت عاقاً لوالدته.. وهو مسرور على الرغم من أموال وقصور...
وما رأيت باراً لوالدته.. وهو مهموم على الرغم من ديون وجراح.
أسرع أخي لتدخل هذه الجنة ... قبل... أن ترحل والدتك.. قبل أن تموت أمك... فيضيع عليك التمتع بالجنة في الدنيا قبل الآخرة..
انظر إلى بر والدتك على أنه متعة لك من متع الجنة ولا تنظر إليه على أنه حمل ثقيل وأمر كبير ترميه عن كتفك لترتاح منه فوالله ما الراحة في تركه إنما الراحة في فعله...

4- ومن جنان الدنيا التي أنصحك أخي بدخولها... رضا الوالد فالوالد... هو باب من أبواب الجنة.

عن أبي الدَّرْدَاءِ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوْ احْفَظْهُ " حَدِيثٌ صَحِيحٌ رواه الترمذيٍ

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
" رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الْوَالِدِ وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ" رواه الترمذي

إذا أردت أن تدخل إلى أي مكان.. تدخله من بابه..
وإن كان له عدة أبواب تدخله من أوسع الأبواب وأوسطها الجنة لها أبواب عدة..
أوسط هذه الأبواب ... الوالد.


هل رأيت رجلاً يدخل دارا دون أن يطرق الباب..
فكيف ستدخل الجنة ولم تطرق باب رضا والدك..
ما إن يكبر الشاب حتى يرى في والده حاجزاً لحديثه، مضيقاً على تصرفاته فيخرج عن طوع والده ويضيع بذلك أوسط أبواب الجنة..{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }العنكبوت8

{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ }لقمان14
" أحق الناس بحسن صحابتي قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك" متفق عليه

فحاذر أن تضيع هذا الباب من أبواب الجنة..

{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً }الإسراء24
الوالد منفقٌ ومشرفٌ وموجِّه..
لقد أنفق عليك حتّى كبرت، وأشرف عليك حتّى تعلّمت، ووجّهك حتّى لا تضلّ..

فكيف تقابل كلَّ هذا بالنُّكران؟!

إن كثيرا من الأولاد ينظرون إلى خدمة والدهم على أنها حمل ثقيل وهمٌّ كبير لا يعرف كيف يتخلص منه وينزل هذا الحمل من على ظهره والحل الأمثل لهذا المرض الخطير أن يرى الإنسان في خدمة والده متعة وأي متعة , متعة توصل إلى رضا الله فيحمل بها جواز سفره إلى الجنة
خدمة الوالد متعة، فهل تمتّعتَ بها ؟
وخدمة الوالد شرف، فهل تشرَّفت بها ؟!




م. عبد اللطيف البريجاوي