طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-04-29

عدد الزوار 4272

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) أخوتى فى الله أرجوكم لا تردونى فقد أرسلت رسالتى هذه من قبل ولم أجد ردا كما تعودت منكم فبالله عليكم لا تردونى فإنى بحاجة إليكم . أخوتى وأحبتى لا أطيل عليكم فأنا شاب فى العشرين من عمرى أعمل بهيئة سياسية صباحا ومساءً أعمل بمجال الكمبيوتر والتصميم فى حين أنى طالب بكلية الحقوق بمقتبل حياتى كنت ملتزما وأطيع الله وأصلى ولا أترك فرضا حتى بدأت أتطلع إلى تلك الحياة المغرية الفانية ووجدت أصدقائى يجذبونى إلى أن أعرف بعض الفتيات وهكذا كما يعلم البعض ... وبالفعل وجدت نفسى أسلك طريقا أبتعدت فيه عن الله وبدأت بإقتراف المعاصى حتى أصبحت أسوأ منهم فلم يكن الأمر فقط مجرد التعارف على الفتيات ولاكن أختصر لكم تلك المعاصى فى أنى فعلت الكبيرة قبل الصغيرة سرقت والعياذ بالله زنيت وشربت المحرمات من خمر ومخدرات وكل هذا للعلم فى بداية دراستى بالجامعة عرفت كثير من الفتيات وفعلت معهن المحرمات ..... ولكن ......... صدقونى يا أخوتى لقد مللت والله العلى القديرلقد سأمت كل ذلك أصبحت أرى حياتى سوداء أحسست بأنى ضائع فعلا ... وفى ليلة وأنا نائم حلمت حلما جعلنى أنسى حتى أنى نائم أحسست أنى لم أستيقظ وأريد أن تفسروا لى ذلك الحلم رجاء أخبرونى ما معناه ... أخوتى فى الله حلمت بأنى قد توفقيت ودفنت وتركونى من حملونى إلى التراب ورحلوا وبقيت وحدى وبعدها فتحت عينى وكأنى لم أفتحها ظلمة شديدة لم أرى شئ سوى الظلام حاولت أن أحرك جسدى ولاكن وجدت ضيق من كل جانب حتى أنى لم أستطيع أن أنظر فوق رأسى رعب وخوف يملأنى وضيق يخنقنى . أفقت من الحلم الذى صار يلازمنى لمدة ثلاث أوة أربع أيام ولاكن فى تلك الأيام أصبحت لا أفكر إلا فى شئ واحد دائما كيف سأقف أمام ربى بكل تلك المعاصى التى وجدت نفسى أندم عليها كلما تذكرتها أتساءل لما فعلت كل هذا وكيف تغير حالى هكذا ... أخوتى فى الله أنا الأن والحمد لله إبتعدت عن كل الفتيات التى كنت على علاقة بهم وتركت شرب كل شئ من خمر ومخدرات وأتمنى أن يتوب الله على من التدخين تركت الأغانى والحمد لله التى لم أكن أتوقع أن أتركها والتى كانت تملأ حياتى أكثر من أى شئ والأن والحمد لله أستمع إلى القرأن ليلا ونهارا والأناشيد الدينية بل وكلما وجدت أحدا فى سوء أو معصية أذكره بما رأيت وأدعوه أن يترك كل شئ يغضب الله وإنشاء الله سوف أبدا فى مواظبة الصلاة والإلتزام بها . أخوتى فى الله أرجوكم أخبرونى ماذا أفعل الأن وما هو الطريق الصحيح الذى لابد أن أسلكه حتى يتوب على الله وأنعم بحب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم . وفى النهاية أشكركم وأشكرك كل القائمين على ذلك الموقوع السائر على طريق الجنة وفقنا الله وأياكم إليها .
تارك الشهوات

اخي الفاضل: اهلا وسهلا بك بين اخوانك في موقع طريق التوبة ويسعدنا اتصالك بنا..من أكبر نعم الله علينا أن فتح لنا باب التوبة ونبهنا إليها فلم يغلق في وجه العصاة باب إلا وفتحته التوبة ومهما بلغت الذنوب وعظمت المعاصي فإن الله يغفرها فعن أبي هريرة رصي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( قال الله عز وجل :ياعبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا اغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم، ياعبدي لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، ياعبدي لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة ). رواه الترمذي فالله ربنا جل وعلا رحيم بعباده لطيف بهم يدعو عباده العاصين إليه فيقول :(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ).
 وانظر إلى رحمة أرحم الراحمين وكرم رب العالمين القائل ( والذين لا يدعون مع الله إلهً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك ياقى أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئلتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً).
 وانظر إلى لطف الله بعباده كيف يفرح بتوية عبده إذا تاب إليه، وفرحه عز وجل بتوبة عبده أشد من فرح الرجل يفقد دابته في فلاةٍ من الأرض عليها طعامه وشرابه وييأس من لقياها ثم ينام تحت شجرة فيقوم فيجدها عند رأسه فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من هذا براحلته. فكيف ييأس العاصون من رحمته أو يشكون في مغفرته وهو الغفور الرحيم والتواب الكريم؟ وأخبر تعالى أنه يقبل توبة من قتل النفس بغير حق، ومن زنى، بل من أشرك ودعا معه غيره، قال تعالى ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا . وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا){ وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل،بل أخبر أن الله يفرح بتوبة عبده إذا تاب، فقال :" لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها - قد أيس من راحلته - فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك -أخطأ من شدة الفرح ".
وأخبر صلى الله عليه وسلم عن رجل قتل مائة نفس فتاب الله عليه وقبضته ملائكة الرحمة، فقال:" إن رجلا قتل تسعة و تسعين نفسا ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض ؟ فدل على راهب فأتاه فقال : إنه قتل تسعة و تسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال : لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض ؟ فدل على رجل عالم فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ قال : نعم و من يحول بينه و بين التوبة ؟ انطلق إلى أرض كذا و كذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم و لا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى و قالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال : قيسوا بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو لها فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة". 
وأوصيك بعد التوبة بالإكثار من الأعمال الصالحة؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات خصوصا الصلاة بالليل والقراءة والبكاء من خشية الله والإكثار من نوافل الصلاة من سنن الرواتب وصلاة الضحى وغيرها لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
 كما أوصيك بالحرص على الصحبة الصالحة، والبعد كل البعد عن رفاقك السابقين، وخاصة من شاركتهم المعصية. كما أوصيك بالحذر من التهاون بما عملت أو التساهل به، فهي كبيرة من الكبائر، وعظيمة من العظائم. واعلم أن الشيطان يحزنه ما صرت إليه فاحذر وساوسه وتذكيرك بالماضي وتزيين ما كنت تعمل فابتعد عن كل ما يذكرك بماضيك ويثير الشهوة في نفسك وتحصن بما شرع الله لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الصوم والزواج وغض البصر والبعد عن الكلام الفاحش واجتهد في دعاء الله عز وجل بأن يغفر لك ما مضى ويحفظك فيما بقيت.
 وعليك بتحقيق شروط التوبة ،أما الخوف فإن كان لايوصل إلى اليأس من رحمة الله، بل يدفع إلى مزيد من العمل والتوبة فهو محمود. وإن كان يأسا فلا يجوز.  
المشرف