طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-04-29

عدد الزوار 8761

منذ فترة والظنون والوساوس تعبث بي ووصلت لدرجة من الشك الى التكفير والتشكيك بوجود الله سبحانه وتعالى ومع ذلك والله ادعو الله ليلا ونهارا ان يثبتني على دينه وان يبعد عني شيطاني وسوسة نفسي الامارة بكل شيئ وتفكير والله يا اخوتي اسئلة كثيرة تتردد بنفسي علما انني من المصليين والملتزمين دينيا ولكن وفي منتصف الصلاة اجد اسئلة تتردد داخل راسي فأجاهد نفسي واتوضئ من جديد ولست اكذبكم بحرف واحد ولكنني اتوضئ كثيرا في اليوم الواحد ولااثبت في مكان واحد وغالبا وعندما امسك المصحف لاقرء ما اخشع وابكي لانني اخاف عقاب الله ولكن شيطاني يقوى ويقوى بالاسئلة والتحدي حتى يصل الى درجة هل هناك الله وما هو الله استغفر الله العظيم وربي اني ابكي على حالي ساعات كثيرة وانا اليوم في رمضان وفي صلاة التراويح جماعه اناجي رب السماوات والارض يارب طهر نفسي طهر قلبي فادعو لي فانا اختكم في ظهر الغيب واخاف حقا ان اموت على هذا الحال يارب
ام الخير


 
~~~~ رد المشرفه ~~~~
 
اهلا بك ومرحبا معنا اختى االفاضله وحياك الله وبياك وجعل جنات الخلد هى مثوانا ومثواك وانه يسرنا ان نرى استشارتك معنا بقسم الاستشارات لدينا ونشكرك على ثقتك بأخوانك بموقع طريق التوبه ونسأل من الله العلى الكريم ان يجعلنا اهلا لها وزياده ان شاء الله
ونقول لك حبيبتى الغاليه :ــ بدايه فقد أرشد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى علاج وساوس الجن والشياطين بالاستعاذة بالله تعالى، و بقراءة القرآن ،وخاصة الآيات التي تتحدث عن الله تعالى، كما أرشد إلى أن البعد عن وساوس شياطين الإنس تكون بالإعراض عنهم والصد عما يريدونه من الوسوسة بالباطل والعصيان . و لعل السبب في كثرة انتشار الوساوس هو النظرة العقلية البحتة ، دون الإيمان بالغيب، لأن غياب عقيدة الإيمان بالغيب أحدث خللا كبيرا في الإيمان بالله ، وأوجد شرخا عاصيا في عقيدة التوحيد، فكان الإيمان بالغيب هو الحامي للعقيدة الصحيحة، وهو جزء من نسيج التكوين في الإنسان . و الابتلاء بالوساوس من الأمراض المنتشرة التي لا يخاف منها ،بل ينظر في علاجها ، وقد نوه الرسول صلى الله عليه على ذلك في حديث مسعود :" إن للملك الموكل بقلب ابن آدم لمة، وللشيطان لمة، فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ورجاء صالح ثوابه، ولمة الشيطان إيعاد بالشر ، وتكذيب بالحق، وقنوط من الخير، فإذا وجدتم لمة الملك فاحمدوا الله وسلوه من فضله ، وإذا وجدتم لمة الشيطان فاستعيذوا بالله واستغفروه " وقد جاء عثمان بن أبي العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال له : يا رسول الله ، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي . قال : ذاك شيطان يقال له خنزب ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ". فأرشد الرسول صلى الله عليه إلى الاستعاذة من شر الشيطان كنوع من العلاج ، لأن الاستعاذة تعني الاحتماء بالله ، واللجوء إليه ، وفي هذا معنى للعبودية لله تعالى ، ومن احتمى بالله، حماه الله. ولابد لكي يكون تأثير الاستعاذة عظيما أن يستشعر الإنسان المعنى بقلبه ،قبل أن ينطقه لسانه ، فلا تكون الاستعاذة مجرد نطق باللسان ، بل لابد أن يسكن المعنى في القلب وأن يستقر فيه ، وأن يستشعره المسلم ، فإن خرجت الاستعاذة بهذا الشكل كانت سلاحا قاتلا لوساوس الشيطان ، لا يقدر على الوقوف أمامها. وشكى إليه الصحابة أن أحدهم يجد في نفسه يعرض بالشيء من الوسوسة، لأن يكون حممة(نار يحترق به) أحب إليه من أن يتكلم به. فقال:" الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة ". لما كان الشيطان يعرض للإنسان أن يفكر في قضية الخلق ، ليتوصل معه إلى الوسوسة ليقول له :" من خلق الله ؟ فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ المسلم قوله تعالى : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ) ( الحديد 3 ) و قال ابن عباس لأبي زميل سماك بن الوليد الحنفي وقد سأله ما شيء أجده في صدري قال ما هو قال قلت والله لا أتكلم به . قال : فقال لي أشيء من شك؟ قلت : بلي ! فقال لي : ما نجا من ذلك أحد حتى أنزل الله عز وجل ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ) ( يونس 94 ) قال: فقال لي فإذا وجدت في نفسك شيئا فقل ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ) . يقول الإمام ابن القيم – رحمه الله : فأرشدهم بهذه الآية إلى بطلان التسلسل الباطل ببديهة العقل وأن سلسلة المخلوقات في ابتدائها تنتهي إلى أول ليس قبله شيء كما تنتهي في آخرها إلى آخر ليس بعده شيء ، كما أن ظهوره هو العلو الذي ليس فوقه شيء، وبطونه هو الإحاطة التي لا يكون دونه فيها شيء، ولو كان قبله شيء يكون مؤثرا فيه لكان ذلك هو الرب الخلاق ، ولا بد أن ينتهي الأمر إلى خالق غير مخلوق ، وغني عن غيره وكل شيء فقير إليه قائم بنفسه، وكل شيء قائم به موجود بذاته ، وكل شيء موجود به قديم لا أول له ، وكل ما سواه فوجوده بعد عدمه باق بذاته ، وبقاء كل شيء به فهو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء ، الظاهر الذي ليس فوقه شيء ، الباطن الذي ليس دونه شيء . وقال : "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقول قائلهم: هذا الله خلق والخلق، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليستعذ بالله ، ولينته. وقد قال تعالى ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) ( فصلت 36 ). ونقول لك حبيبتى الغاليه :ــ هذه الوساوس من الشيطان، وإذا استسلم المرء لها يكون قد نصر الشيطان على نفسه، وهذا هو هدف الشيطان: أن يضل الإنسان، وهذه الوساوس لا تؤثر على عقيدة المرء ولا على صلته بالله عز وجل، بل بعضها يكون دليلاً على قوة الإيمان والصلة بالله عز وجل، لأن قلق الإنسان منها دليل على أنه غير قابل لها، وقد سأل الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يعتريهم من الوساوس بالنسبة للعقيدة وغيرها فأجابهم صلى الله عليه وسلم بأن هذا محض الإيمان، يعني الإيمان الخالص، فالواجب على السائلة الكريمة ألا تستسلم لهذه الوساوس؛ لأن الاستسلام لها استسلام للشيطان، وهي لن تؤثر في عقيدتها شيئًا بل قد تقويها إذا اعتبرت أن ذلك من الشيطان وأنها تتغلب عليه بألا تلقي لهذه الوساوس بالاً. وعليها الاعتصام بحبل الله تعالى بأن تؤدي ما عليها من الصلوات المفروضة عليها، وأن تستعيذ بالله بالمعوذتين: أن تقرأ المعوذتين صباحًا ومساءً وكثيرًا، وكذلك ما جاء في السنة من عبارات قصيرة استعاذة بالله عز وجل، كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة" وكلمة هامة تعني ما يهم ويأتي ويطرأ على عقل الإنسان فيسبب له الوساوس، عليها أن تكرر ذلك، وكذلك سورة الإخلاص وسينجيها الله سبحانه وتعالى من هذه الوساوس. وأذكر السائلة بأن هذه الوساوس إذا ألقى لها المرء بالاً واهتم بها، فإنها تزيد وتفسد عليه حياته، بل ربما تؤدي به إلى الانتحار والعياذ بالله تعالى، ويكون مآله عقاب الله سبحانه وتعالى.
والعلاج كما ذكرت ميسور؛ بألا نلتفت إلى هذه الوساوس وأن نستعيذ بالله تعالى بالمعوذتين وبهذا الدعاء: "أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة…" وأن نكرر ذلك صباحًا ومساءً وكلما تذكرنا، وألا نستسلم للوساوس أياً كانت،
اعانك الله وسدد خطاك وصرف عنك كيد الشيطان
اختكم فى الله
المجاهده بنت الخطاب