طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-04-29

عدد الزوار 4746

هل الكافر حلال الدم....؟ وما حكم من قتل كافرا ؟
صلاح الدين الدرغامى


 
~~~~ رد المشرفه ~~~~
 
اهلا بك ومرحبا معنا اخى فى الله فى موقع طريق التوبه واننا ليسرنا ان نرحب بأستشارتك فى قسم الاستشارات بموقع طريق التوبه ونشكرك على ثقتك بنا ونسأل من الله ان يجعلنا اهلا لها ان شاء الله
ونقول اخى فى الاجابه على سؤالك الاول " هل الكافر حلال الدم "؟
فقد جعل الله سبحانه وتعالى لدماء الناس وأموالهم حرمة ومكانة عظيمة، وجعل لهذه الحرمة والمكانة أسباباً، أهمها وأولاها: الإسلام فإذا أسلم الإنسان حرم دمه وماله، إلا إذا اقترف ما يبيح دمه أو ماله، قال الرسول –صلى الله عليه وسلم-:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" متفق عليه من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما- البخاري كتاب: الإيمان، رقم الحديث (25)، ومسلم كتاب: الإيمان رقم الحديث (22) واللفظ لمسلم.هذا حكم دماء المسلمين وأموالهم، أما بالنسبة لأحكام دماء الكافرين وأموالهم فقد بينتها الأدلة الشرعية وتحدث عنها العلماء بالتفصيل، حيث قسم العلماء الكفار من حيث علاقتهم بالمسلمين إلى أربعة أقسام، ويختلف حكم دمائهم وأموالهم باختلاف هذه الأقسام، وفيما يأتي أذكر هذه الأقسام مقرونة بأحكامها:
القسم الأول: كفار حربيون أو أهل الحرب، وهم الكفار الذين هم في حال حرب مع المسلمين فلم يدخلوا في عقد الذمة، ولا يتمتعون بأمان المسلمين، ولا عهدهم، وهذا القسم حلال الدم والمال، فيجوز ويشرع للمسلم قتل الكافر المحارب وأخذ ماله، وقد دلت السنة النبوية على هذا الحكم، كما في الحديث السابق، ويشهد لهذا الحكم فعل النبي –صلى الله عليه وسلم- في غزواته مع المشركين.
القسم الثاني: كفار ذميون أو أهل الذمة، وهم الكفار من اليهود والنصارى الذين أُقروا في دار الإسلام على كفرهم بالتزام الجزية ونفوذ أحكام الإسلام فيهم، وهذا القسم معصوم الدم والمال، فلا يجوز لأحد من المسلمين الاعتداء عليهم، لأنهم في ذمة المسلمين وحمايتهم، حيث يقوم المسلمون بحمايتهم مقابل ما يأخذونه منهم من جزية.
القسم الثالث: كفار معاهدون أو أهل عهد، وهم: الكفار الذين صالحهم إمام المسلمين على إنهاء الحرب مدة معلومة لمصلحة يراها الإمام، والمعاهد مأخوذ من العهد، وهو: الصلح المؤقت، ولا يجوز أن يكون الصلح إلى الأبد، لأن في هذا تعطيلاً لأصل الجهاد، وإنما نعاهدهم إذا كنا ضعفاء، وهذا القسم معصوم الدم والمال في وقت العهد والصلح، فما دام الصلح قائماً فإنه يحرم على المسلمين الاعتداء عليهم؛ لأن في ذلك نقضاً للعهد والمواثيق، وذلك محرم لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" [المائدة:1]، وإذا انتهى الصلح فإن حكمهم حينئذ يكون حكم المحاربين، فتحل دماؤهم وأموالهم.القسم الرابع: كفار مستأمنون أو أهل الأمان، وهم الكفار الذين يدخلون في دار الإسلام بأمان كرجال الأعمال والتجار وأصحاب الصناعة والمهن التي يحتاج إليها المسلمون، وهذا القسم من الكفار معصوم الدم والمال ما داموا ملتزمين بالشروط المبرمة بينهم وبين المسلمين؛ لأن مقتضى الأمان حفظ دمائهم وأموالهم ولو جاز للمسلمين الاعتداء على دمائهم وأموالهم لانتفى عقد الأمان بينهم وبين المسلمين، وهذا الحكم ينطبق على المسلم الذي دخل إلى بلاد الكفار، فلا يجوز له الاعتداء على دمائهم وأموالهم.
ومن خلال هذا العرض يتبين أن الكفار عموماً على قسمين:
القسم الأول: أهل حرب، تحل دماؤهم وأموالهم.
القسم الثاني: أهل عهد، ويشمل: الكفار الذميين، والمعاهدين، والمستأمنين تحرم دماؤهم وأموالهم؛ لأنهم أهل عهد، والرسول –صلى الله عليه وسلم- يقول:"من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً" أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما-، كتاب: الجزية والموادعة رقم الحديث (3166)، هذا هو حكم دماء الكفار وأموالهم من حيث الأصل، أما إذا اقترف أحدهم جناية أو حداً من حدود الله فإن الحكم يختلف باختلاف الجناية أو الحد الذي اقترفه، ولذلك تفصيل يطول المقام بذكره، واذا ارت الاطلاع على مزيد من المعرفه فعليك بالاطلاع الى كتب الفقهاء فى باب الجهاد والحدود
اما سؤالك الثانى حكم من " قتل كافرا "؟
نريد ان نبين لك هنا اذا كان هذا الكافر معصوم ام لا ؟
فان الكافر المعصوم هنا له ثلاثه انواع
1- الذمي . وهو من بيننا وبينه عقد الذمة .
2- المعاهَد . من بيننا وبين قومه عهد على ترك القتال .
3- المستأمِن . وهو من دخل بلاد الإسلام بأمان ، كمن دخلها للتجارة أو العمل أو زيارة قريب أو ما أشبه ذلك .
فمن قتل كافراً معصوماً فعليه شيئان :
الأول : الدية ، تسلم إلى أهله . وهذا إذا كان أهله غير محاربين . وأما إذا كان أهله محاربين لنا فلا يستحقون الدية ، لأن أموالهم ودماءهم لا حرمة لها . تفسير السعدي (ص 277) .
الثاني : الكفارة وهذا قول جمهور العلماء .
قال ابن قدامة في "المغني" (12/224) :
وَتَجِبُ (تعني الكفارة) بِقَتْلِ الْكَافِرِ الْمَضْمُونِ , سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا . وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَالَ الْحَسَنُ , وَمَالِكٌ : لَا كَفَّارَةَ فِيهِ ; لقوله تعالى : { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } . فَمَفْهُومُهُ أَنْ لا كَفَّارَةَ فِي غَيْرِ الْمُؤْمِنِ . وَلَنَا , قوله تعالى : { وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } . وَالذِّمِّيُّ لَهُ مِيثَاقٌ , وَهَذَا مَنْطُوقٌ يُقَدَّمُ عَلَى دَلِيلِ الْخِطَابِ , وَلأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَقْتُولٌ ظُلْمًا , فَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِهِ , كَالْمُسْلِمِ اهـ .
وقد اختار هذا القول جماعة من المفسرين منهم : الطبري (9/43) والقرطبي (5/325) وابن كثير (2/376) :
قال ابن جرير الطبري (9/40-43) :
ثم اختلف أهل التأويل في صفة هذا القتيل الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاق أهو مؤمن أو كافر؟ فقال بعضهم: هو كافر، إلا أنه لزمت قاتله ديته؛ لأن له ولقومه عهدا، فواجب أداء ديته إلى قومه للعهد الذي بينهم وبين المؤمنين، وأنها مال من أموالهم، ولا يحل للمؤمنين شيء من أموالهم بغير طيب أنفسهم . . .
ثم قال الطبري : وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية قول من قال: عنى بذلك المقتول من أهل العهد، لأن الله أبهم ذلك ، فقال : ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ) ولم يقل : "وهو مؤمن" كما قال في القتيل من المؤمنين وأهل الحرب . . . فكان في تركه وصفه بالإيمان الذي وصف به القتيلين الماضي ذكرهما قبل، الدليلُ الواضح على صحة ما قلنا في ذلك.
وذكر عن ذكر عن ابن عباس أنه قال : ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ) يقول : إذا كان كافرا في ذمتكم فقتل، فعلى قاتله الدية مسلمة إلى أهله ، وتحرير رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين اهـ بتصرف
واذا كان غير معصوم ؟
اى انه كان فى دار الحرب وبين المسلمون وبينه قتال ويتعدون على المسلمون فى دارهم فأن هنا يجب على المسلم قتالهم دفاعا عن نفسه واهله ووطنه ودينه  وحيث قال الله تعالى ( فأن قاتلوكم فاقتلوهم ) ومن قتل كافرا فى هذه الحاله ليس عليه شيئ
 نرجوا ان نكون قد افدناكم
ونسأل من الله العلى الكريم ان ينصر الاسلام وان يعز المسلمين
اختكم فى الله
المجاهده بنت الخطاب