طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2009-04-29

عدد الزوار 2355

السلام عليكم, مشكلتي هي أنني أحب صديقتي جدا لدرجة تلبية كل ما تريد دون أن تقول ,,أفضلها على عائلتي ,,لا أدري لماذا؟؟ هل هذا حب في الله أم ماذا؟؟؟ مع العلم أنها لاتلبي لي ما أريد,,مثلا اذا أردت رؤيتها و كانت هي مع أختها أو مشغولة قليلا ,,ترفض أن نلتقي..... مع أنها بعيدة عني إلا أنني دائما أفكر بها..... ما هذا الذي أنا فيه؟؟؟؟
الحائرة

 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
 
عزيزتي:
هذا اسمه إعجاب .أو تعلق..أو عشق
 
إنّ للإعجاب مفاسد دينية ودنيوية ، وذلك من عدة وجوه، منها:
***·                   الاشتغال بذكر المحبوب المخلوق عن ذكر الله تعالى: فمن المعلوم أنه لا يجتمع مع حبّ الله حب غيره: )ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله( (البقرة:165). لذا فإنّ العاشق لا يجد حلاوة الإيمان التي من شروطها : (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله) (متفق عليه). وسبب ذلك: خُلوُّ القلب مما خُلق له من عبادة الله تعالى التي تجمع محبته وتعظيمه والخضوع والذل له، والوقوف مع أمره ونهيه ومحابه ومساخطه ، فإذا كان في القلب وجدان حلاوة الإيمان وذوق طعمه؛ أغناه ذلك عن محبة الأنداد وتأليهها، وإذا خلا القلب من ذلك احتاج إلى أن يستبدل به ما يهواه ويتخذه إلهه.
***العذاب والحسرة والشقاء لتعلق القلب بالمعشوق، وهذه من العقوبة الدنيوية، فمن أحبّ شيئاً غير الله عُذّب به، وفي الآخرة يتبرأ بعضهم من بعض، قال تعالى : )ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبّونهم كحب الله والذين آمنوا أشدّ حباً لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أنّ القوة لله جميعاً وأنّ الله شديد العذاب * إذ تبرأ الذين اتُّبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم ا لأسباب( (البقرة: 165 ، 166).
***·                   إبقاء العيوب، فحينما تصل المحبة العادية إلى مرحلة التعلق والعلاقات القوية المتأصلة ، يظهر فيها أثر ستر العيوب وحجبها بصورة عجيبة ، حتى يصل الوضع أن يواجه كلُّ من يقدّم نصيحة لهذا الشخص بالرد العنيف ، ويضمر حقده في قلبه ، لكن عندما ينقطع هذا العشق يكون الندم والحزن.
***·                   الانشغال بالمعشوق عن مصالح الدين والدنيا ، فمعشوقه هو شغله الشاغل لا يفكّر إلا فيه، ولا يعمل إلا له، نسي الله فأنساه مصلحة نفسه، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : "من تعلّق شيئاً اُكل عليه ( أو إليه)" (رواه الإمام أحمد والنسائي) .
***·                   فساد الحواس، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد، ألا وهي القلب" (متفق عليه) ، فإنّ القلب إذا فسد فسدت العين والأذن واللسان ، فيرى القبيح حسناً.
***·                   ارتكاب الفواحش كالزنا واللواط والسحاق وغيرها؛ لأنّ الفواحش أصلها المحبة لغير الله، سواء كان المطلوب المشاهدة أو المباشرة، قال تعالى: )الشيطان يعدُكم الفقر ويأمركم بالفحشاء( (البقرة/ 268) .
   
          ودواء هذا الداء الفتّاك أن يعلم من ابتلى به أن ذلك من جهله وغفلة قلبه عن الله ، فعليه أن يعرف توحيد ربَّه وسننه وآياته أولاً، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه عن دوام الفكر في المعشوق، ويكثر اللجوءَ والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه، وعليه بالإخلاص في ذلك، وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه حيث قال : (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلَصين) (يوسف /24) .
·                   ومن أنفع الأدوية للتخلص من هذا الداء ، أن يبتعد  المبتلى به عن معشوقه ، أومن يحرّك كوامن الشهوة فيه، بحيث لا يراه ولا يسمع كلامه، فالابتعاد عنه أهون بكثير من الاسترسال معه والوقوع في الآثام والمعاصي.
 
أسأل الله أن يعلِّق قلوبنا به سبحانه وتعالى