طريق التوبة

نسخة الطباعة

أضيف في 2011-10-29

عدد الزوار 4979

مشكلتي تكمن في العلاقات المحرمة التي تجري في دمي! بداية َأنا فتاة أبلغ من العمر 19 من أسرة محافظة ولله الحمد .. مشكلتي تكمن في العلاقات المحرمة بين الشباب [ يا رب اغفر لي ] حادثتهم بجميع وسائل الاتصال [ هاتف - ايميل - شات - صندوق محادثات .. إلى أن وصل بي إلى مقابلتهم أحيانا.. وماَ خفي كان أعظم, المشكلة العظمى أني أتوب وأقرر أني لن أرجع أبدا ً إلى ذلك الوحل .. ومن ثم أعود ماذا أفعل ؟ بدأت أشعر أن هذه العلاقات تمشي في دمي مجرى الدم أرجوك ياَ دكتور قل لي ماذا أفعل عاتبني رد علي بكلام جارح كي أفيق مما أنا فيه تركت المحادثات الهاتفية من أسبوعين وأكثر ولكنني ما زلت أحادث غيرهم عبر المنتديات والفيس بوك وصندوق المحادثات واقسم أنني لست راضية أبداً مما افعله ودائما ما أدعو الله في قيام الليل أن يغنيني بحلاله عن حرامه وأن يشغلني بطاعته ويكره إلي الكفر والفسوق والعصيان أريد أن أرجع إلى حيث ما كنت ســـــــــــابقاً , والله إني أصرخ من كل قلبي يا دكتور ماذا أفعــــــل ماذا أفعـــــــل ؟! .. أخبرني بالله عليك إنني محتاجة فعلا لشخص يوقظني من الغفلة التي أنا عليها
خائفه على نفسى

وعليكم السلام ورحمة الله..

الأخت التي سمت نفسها أخشى على نفسي
بداية أهنئك على ضميرك الحي أو بالأصح جذوة الإيمان المتبقية في قلبك والتي تزداد كما يظهر في أيام وتخبت في أيام
تزداد هذه الجذوة في أيام فتحرق عقلك وتفكيرك وتعيشي الهم والقلق والاضطراب
وتخبو أياما فيسيطر عليك شيطانك وهواك ونفسك الأمارة ( إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي )
بينما المؤمن التقي ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عندك ربك ثوابا وخير أملا )

أخيتي
نحن بشر نخطئ ونصيب نتقلب في هذه الحياة بين مد وجزر
مد وجزر في الإيمان ومد وجزر في التقوى والصلاح ومراقبة الله تعالى ومد وجزر في العمل الصالح ومد وجزر في الخشية والإنابة لله تعالى
الشيطان يؤزنا من جهة ويدفعنا ويحبب لنا المعصية ويحسنها في أعيننا والنفس الأمارة معه والهوى وكلها أعدائي ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء )
أسمعي كلام ربك عن الشـــيطان ( ويأمركـــم بالفحـــشاء )
هذا الشيطان الذي أمرنا ربنا بقوله ( إن الشيطان لكم عدو فاتخــذوه عـــدوا )
هذا الشيطان الذي بيّن الله مراده ومخططه بقوله تعالى عنه : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجــد أكثرهم شــاكرين )
هذا الشيطان الذي بيّن تعالى طريقته بأمره بالمنكر خطوة خطوة كما قال تعالى:
( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) فهي تبدأ بخطوة ثم خطوة يعقــبها خطـــوات
ونهايتها هي ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين ) نهايتها تبرؤ الشيطان من الإنسان وما عمل ويكون التبرؤ الأكبر في نار جهنم حين يتبرأ الشيطان من كل من دخل النار معه ويوبخهم ويؤنبهم ويزيدهم غما لغمهم ( وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين ) فيجيب الشيطان على لومهم له بقوله : ( وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاســتجبتم لي فلا تلومني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي ) وصدق الله : ( يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا )
أسأل الله أن يعصمني وإياك وعامة المسلمين من شر الشيطان وشركه

أخيتي :
نحن نبشر نخطئ ونصيب بمعنى أننا لسنا معصومين من الزلل والخطأ والحياة هي حرب وسجال بين نوازع الخير والشر في نفوسنا ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا )
سبحان الله ما أعظم الله وما أحكمه
هدانا صراطا مستقيما وبين لنا أسباب الهدى والاستقامة وبين لنا أسباب المعصية والانحراف وأمرنا بالسير على وفق صراطه المستقيم صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض لا نحيد عنه ولا نزل ولا نتكاسل ولا نكل ولا نبدل ولا نمل
( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) وهي وصية الله لنبينا المعصوم ( فإذا فرغت فانصب ) الاستمرار في العمل الصالح حين الفراغ بالاستقامة على هذا الصراط
ألسنا نكرر في كل ركعة من صلاة ( اهدنا الصراط المستقيم ) وهذا فيه دلالة على أهمية هذا الصراط والتمسك بعراه وعدم الالتفات والحيد عنه فإن في تركه أو نبذه خسارة الدنيا والآخرة ( ألا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين )

أخيتي :
نحن في زمن كثرت فيه الفتن التي تدعو العبد للبعد عن صراط الله لكن ولله الحمد قد تكفل ربنا بأكبر آمان لنا يحفظ علينا ديننا وهو هذا القرآن ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )
هذا القرآن هو ما قال عنه رسولنا عليه الصلاة والسلام : ( تركت فيكم ما إن تمسكتم لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي )

فإن أردت السلامة أخيتي فعليك بما يلي :
1) اعتصمي بربك فهو كافيك تعالى
اصدقي مع الله في توبتك وإنابتك وإقبالك على الله
انطرحي بين يدي خالقك ومولاك بكل صدق وتضرع وانكسار
تعرضي لله في نفحاته في الثلث الأخير من الليل وفي سجودك
وجهي قلبك لله تعالى لا ترين أمامك سوى طلب رضاه والبحث عن محابه تعالى
اسألي نفسك مع كل عمل تعملينه هل هذا يحبه الله أم لا ؟
ولكن كم تصيبنا الغفلة والتسويف والأماني الخداعات لكن الموفق من وفقه الله فيحدث بعد كل ذنب توبة ويرغم الشيطان بكثرة استغفاره وتوبته لله تعالى, أسأل الله لي ولك التوفيق والسداد والثبات

2) تمسكي أخيتي بكتاب ربك بجميع أنواع التمسك تمسكا حسيا ومعنويا وليكن كتاب ربك هو رفيق دربك دائما في حضرتك وجلوتك وفي حلك وترحالك
اقرئي – احفظي –تدبري اعملي – تفكري – تأملي –راجعي –التحقي بدار تحفيظ –اقرئي في كتب التفسير
كتاب الله سلوة المحبين ومناجاة العارفين ونزهة المتقين ويقين الصادقين حبل الله المتين من تمسك به هدي ووقي وكفي ومن نبذه ضل وخاب وخسر خسرانا مبينا

3) عليك بالاستعانة بالصلاة والمحافظة عليها مع دخول وقتها مباشرة وتعظيم أمر الصلاة عندك فمن حين تسمعي المؤذن وتتيقني دخول الوقت فقومي وتجهزي لصلاتك من الوضوء وأدي السنن القبلية وصل صلاة خاشعة وصدق الله : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )
وبعدها حافظي على الأذكار بحضور قلب وعلى السنن البعدية

4) عليك بملازمة ذكر الله والإكثار من ذكره تعالى فالشيطان قريب من الغافلين عن ذكر الله وعن الصلاة قال تعالى : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين )
فالله الله بالمحافظة على الأوراد والأذكار عموما فهي عمل يسير وذا أثر عظيم على القلب وسبب للثبات كبير ومن أحب شيئا أكثر من ذكره وانظري لعظم الذكر أن أمر الله به المرابطين والمجاهدين في سبيل الله وهم على الثغور ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثير لعلكم تفلحون )

5) متابعة هدي النبي واقتفاء أثره قدر الإمكان ففي تعظيم سنة الحبيب أثر عظيم على القلب من هداية والتزام راســخ ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) وقد قال عليه الصلاة والسلام : من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى ولا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا فاحرصي كثيرا على تطبيق السنة وتتبع خطوات الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

6) التنبه لمداخل الشيطان فأكثر ما يدخل الناس النار كما أخبر عليه الصلاة والسلام هما الفرج والفم
فلهذا حصني محركات الفرج التي تدفعك للحرام وهي الأذن والعين وعدم النظر الحرام والسماع للحرام وترك التصفح المحرم والمواقع السيئة وحصني محركات اللسان للحرام وعليك بمحاسبة النفس على كل كلام تنطقين به وأطر النفس على ما يرضي الله تعالى

7) كذلك حصني نفسك من مداخل الغفلة على نفســك من أكل كثير أوضــحك كثير وكذلك الخلطة الكثيرة للصويحبات وإضاعة الأوقات فيما لا ينفع ومثل ذلك النوم الكثير وترك الواجبات الشخصية والاجتماعية وغيرها مع التسويف بالوجبات والمهام ويضيع عمرك دون إنتاج أو فائدة
بل عليك بالجد والاجتهاد في نفع نفسك أولا ثم نفع أهلك وأمتك مع شيء من الترويح البريء الغير مضيع للواجبات

8) أوصيك بالصحبة الصالحة الجادة من زميلاتك أو جيرانك أو ...
المهم أن يتميزن بالجدية فتكون سمتهن الجــد وشعارهن حفاظهن على أوقاتهن في المفيد وتربية أنفسهن على الكتاب والسنة والأخذ منهما والصدور عنهما ,
وعليك باستشارة المربيات الصالحات الخيرات ممن عرفن بالصلاح والتقوى والفهم والعلم ولهن مجال في التربية والإصلاح وفق منهج أهل السنة ولجماعة
ولعلك تعرفي قصة الرجل الذي قتل 99نفسا وكمل بالعابد ال100 ومع هذا أرشده العالم لبيئة صالحة كل هذا لأجل إبعاده عن بيئة السوء
وأنت كذلك تجنبي بيئة الســوء التي تدلك على الشــر وتعينك عليه بل عليك بالبيئة الصــالحة التي تدلك على الخير وتعينك عليه فاحرصي على البيئة التقـــــية النـــــقية

9) اعلمي أن الشيطان وحزبه لن يدعوك بدون توجيه سمومهم وأحابيلهم وكيدهم ومكرهم عليك بل ستزداد الحرب ضدك فكوني مستعدة لهم وإذا وقعت وأذنبت في ذنب وأخطأت بحق ربك وبارئك فعليك بالرجوع المباشر بالتوبة النصوح
فكلما ازدادوا عليك حربا فزيدي عليهم إحراقا بتوبتك وإقبالك على الله
إياك ثم إياك أن يظفروا منك بالخلوة من نفسك وبالقعود وترك الصالحات من زميلات وصاحبات أو بترك حلق القرآن ومجالس الذكر فحتى لو كنت منغمسة بذنوبك فخففي منها بعدم هجر الصالحات وبعدم هجر مجالس الذكر وانتبهي لمكر إبليس وجنده حين يلقي في فهمك وذهنك أنك منافقة وأنك مخادعة وأنك لست أهلا للصلاح ......ألخ من تلك الأفكار الشيطانية

10) عليك بالدعاء أخيتي فالدعاء الدعاء خصوصا في أوقات الإجابة فهو باب عظيم للثبات والصلاح وأكثري من دعاء
( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب )
ودعاء ( اللهم قني شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأعوذ بك أن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم
واحرصي على دعاء الوالدين فدعاء الوالد لولده مجاب

11) إذا جاءك من ترضين دينه وخلقه فبادري دون تردد ولا تتحججي بإكمال دراسـة بل بادري فهي قربة من القرب

12) اجعلي التوبة دائما أمام عينك وأن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
تذكري يا بنت الإســلام أن الله يقبل على عبده إذا أقبل عليه كما قال تعالى في الحديث القدســي : ( ومن أتاني يمشي أتيه هرولة )
( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين )

ثقي بأن من أعظم أسباب الثبات هو الاستمرار في العمل الصالح كما أنه سبب لصدق التوبة وقبولها كما قال تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى )
أكثري من العمل الصالح فهو سبب لحياة القلب ويقظته
واسمعي لربك حين يبين لنا رسولنا كما في الحديث القدسي ولاية الله لعبده حين يكثر من العمل الصالح ومن نوافل العبادات ( ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الله الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها )
يعصمك الرحمن بفعل الصالحات والإكثار من النوافل
يعصمك من فعل السوء وقول السوء
ومع الاستمرار بهذا يتولاك خالقك وكافيك فيدافع عنك ويكفيك شر نفسك وشر الشيطان وشر شياطين الجن والإنس ( ألا إن أوليا ء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
ما صفتهم ؟ ( الذين آمنوا وكانوا يتقون )
ما جزاؤهم ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ) أسأل الله الكريم من فضله
أملي بربي أن نكون وإياك منهم حين نراغم شيطاننا ونتخذه عدوا ونتنبه لمداخل النفس ولهواها ونستعين بربنا وكافينا ونطلبه العون والسداد والتوفيق ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين )


أسأل الله أن يثبتنا وإياك ويهدينا صراطا مستقيما ويرزقنا خشيته في الغيب والشهادة.



خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير